عن باقي النيات بأفعالها . ووجه تخصيصه ( 1 ) أنه الركن الأعظم باستمراره
ومصاحبته لأكثر الأفعال وكثرة أحكامه . بل هو في الحقيقة عبارة عن النية
لأن توطين النفس على ترك المحرمات المذكورة لا يخرج عنها ( 2 ) ، إذ
لا يعتبر استدامته ( 3 ) ، ويمكن أن يريد ( 4 ) به نية الحج جملة ، ونية
الخروج من المنزل كما ذكره بعض الأصحاب . وفي وجوبها نظر ( 5 ) أقربه
العدم . والذي اختاره المصنف في الدروس الأول ( وإحرامه ) به
( من الميقات ) وهو أحد الستة الآتية وما في حكمها ( 6 ) ( أو من دويرة ( 7 )
أهله ، إن كانت أقرب ) من الميقات ( إلى عرفات ) اعتبر القرب إلى عرفات
لأن الحج بعد الإهلال ( 8 ) به من الميقات لا يتعلق الغرض فيه بغير عرفات
بخلاف العمرة فإن مقصدها بعد الإحرام مكة . فينبغي اعتبار القرب فيها
إلى مكة ، ولكن لم يذكره هنا ( 9 ) ، وفي الدروس أطلق ( 10 ) القرب ،
شرح
( 1 ) أي وجه تخصيص الإحرام بإفراد ذكر نيته : أن الإحرام ركن .
( 2 ) أي أن توطين النفس ليس بخارج عن النية القلبية ، وكلاهما فعل النفس .
( 3 ) أي أن التوطين النفسي كالنية في سائر العبادات لا يجب استدامته تفصيلا
بل تكفي استدامته حكما .
( 4 ) أي يكون مراده من ذكر النية هنا نية إتيان الحج جملة .
( 5 ) إذ لا دليل على وجوب هذه النية بالإضافة إلى النيات المعتبرة في كل
نسك نسك .
( 6 ) أي ما كان محاذيا لأحد المواقيت على ما سيأتي .
( 7 ) تصغير دار والتاء الدار . لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها .
( 8 ) الإهلال بالحج هو التلبية المعتبرة في عقد الإحرام .
( 9 ) أي في هذا الكتاب .
( 10 ) من غير تبيين بأنه إلى عرفات أو إلى مكة . في إحرام حج ، أو عمرة .