( الفصل الثاني : في أنواع الحج - وهي ثلاثة : تمتع ) وأصله التلذذ
سمي ( 1 ) هذا النوع به ، لما يتخلل بين عمرته وحجه من التحلل الموجب
لجواز الانتفاع والتلذذ بما كان قد حرمه الإحرام ( 2 ) ، مع ارتباط عمرته
بحجه حتى أنهما كالشئ الواحد شرعا ، فإذا حصل بينهما ذلك فكأنه
حصل في الحج ( وهو فرض من نأى ) أي بعد ( عن مكة بثمانية وأربعين
ميلا من كل جانب على الأصح ) للأخبار ( 3 ) الصحيحة الدالة عليه . والقول
المقابل للأصح اعتبار بعده باثني عشر ميلا . حملا للثمانية والأربعين
على كونها موزعة على الجهات الأربع ، فيخص ( 4 ) كل واحدة اثني عشر .
ومبدأ التقدير منتهى عمارة مكة إلى منزله ، ويحتمل إلى بلده مع عدم
سعتها جدا ( 5 ) ، وإلا فمحلته . ويمتاز هذا النوع عن قسيميه ( 6 ) ( أنه
يقدم عمرته على حجه ناويا بها التمتع ) ، بخلاف عمرتيهما فإنها مفردة
بنية ( 7 ) .
( وقران وإفراد ) ويشتركان في تأخير العمرة عن الحج وجملة
شرح
( 1 ) في نسخة : " وسمي " .
( 2 ) ومنه التلذذ بالنساء . والعمدة في تسمية حج التمتع هي هذه الناحية
من التمتع الجنسي .
( 3 ) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج .
( 4 ) في نسخة : " فيختص " وهو فعل لازم محتاج إلى تقدير جار أي يختص
بكل واحدة .
( 5 ) أي سعة خارجة عن المتعارف .
( 6 ) الإفراد والقران .
( 7 ) يعني أن عمرة التمتع ينوي فيها " عمرة التمتع إلى الحج " أما في عمرتي
الإفراد والقران ، فنية العمرة فيهما نية مفيدة لا يضاف إليها قصد الحج .