المطلق ، فلا يجزئ ولا يستحق أجرة ، والمروي ( 1 ) في حسنه زرارة
أن الأولى فرضه ، والثانية عقوبة ، وتسميتها حينئذ فاسدة مجاز ( 2 ) ،
وهو ( 3 ) الذي مال إليه المصنف . لكن الرواية مقطوعة ، ولو لم نعتبرها
لكان القول بأن الثانية فرضه أوضح ( 4 ) ، كما ذهب إليه ابن إدريس .
وفصل العلامة في القواعد غريبا ( 5 ) ، فأوجب في المطلقة ( 6 ) قضاء
الفاسدة في السنة الثانية ، والحج عن النيابة بعد ذلك ، وهو خارج
عن الاعتبارين ( 7 ) ، لأن غايته أن تكون العقوبة هي الأولى ، فتكون
الثانية فرضه ، فلا وجه للثالثة ، ولكنه بنى على أن الإفساد يوجب الحج
ثانيا ، فهو سبب فيه كالاستئجار ، فإذا جعلنا الأولى هي الفاسدة لم تقع
عن المنوب ، والثانية وجبت بسبب الإفساد وهو خارج عن الإجارة
فتجب الثالثة . فعلى هذا ينوي الثانية عن نفسه ، وعلى جعلها الفرض
شرح
( 1 ) الوسائل 9 / 3 أبواب كفارات الإحرام .
( 2 ) لأن الأولى إن كانت فريضة فتقتضي كونها مأمورا بها وهو يستلزم
كونها صحيحة وإلا لم تكن مصداقا للمأمور به . إذن فتسميته حجا فاسدا تكون
من باب المجاز .
( 3 ) أي كون الأولى فرضه ، والثانية عقوبة .
( 4 ) لأن الثانية في الصحيحة فهي المبرئة للذمة وبها يسقط الأمر . أما الأولى
فوقعت فاسدة وهي لا تصلح مصداقا للمأمور به الذي يقتضي الامتثال الصحيح .
( 5 ) أي تفصيلا غريبا . ف ( غريبا ) صفة لمصدر محذوف وهو ( تفصيلا )
هو مفعول مطلق .
( 6 ) أي غير المقيدة بتلك السنة التي وقع الحج فيها فاسدا .
( 7 ) أي اعتبار كون الأولى فريضة الثانية عقوبة واعتبار العكس .
فإن العلامة رحمه الله جعل الفريضة هي الثالثة .