وفي الدروس جعله أولى ، وهو أولى خروجا من خلاف من أوجبه ( 1 ) ،
وتساهلا في أدلة الاستحباب . وتوجيهه بأن الماشي يجب عليه القيام وحركة
الرجلين ، فإذا تعذر أحدهما لانتفاء فائدته بقي الآخر مشترك ، لانتفاء
الفائدة فيهما ( 2 ) ، وإمكان فعلهما بغير الفائدة .
( فلو ركب طريقه ) أجمع ، ( أو بعضه قضى ماشيا ) للإخلال
بالصفة ( 3 ) فلم يجز . ثم إن كانت السنة معينة فالقضاء بمعناه المتعارف ،
ويلزم مع ذلك كفارة بسببه ( 4 ) ، وإن كانت مطلقة فالقضاء بمعنى الفعل
ثانيا ولا كفارة ، وفي الدروس لو ركب بعضه قضى ملفقا ، فيمشي ما ركب
ويتخير فيما مشى منه ، ولو اشتبهت الأماكن احتاط بالمشي في كل ما يجوز
فيه أن يكون قد ركب . وما اختاره هنا أجود ( 5 ) ، ( ولو عجز عن المشي
ركب ) مع تعيين السنة ، أو الإطلاق واليأس من القدرة ولو بضيق
وقته لظن الوفاة ( 6 ) ،
شرح
الوسائل 1 / 37 أبواب وجوب الحج وشرائطه .
( 1 ) يعني لو قلنا بأولوية القيام في المعبر فهو قول وسط : لم نوجب ذلك
ولم نخالف من قال بالوجوب ، فقد خرجنا عن مخالفة القائل بالوجوب مخالفة
بالكلية . بل وافقناه في أصل الرجحان وإن خالفناه في اللزوم والوجوب .
( 2 ) يعني أن القيام في المعبر أيضا خال عن الفائدة ، كما كانت حركة
الرجلين فيه خالية عن الفائدة .
( 3 ) في نسخة ( بصفته ) . والمعنى واحد .
( 4 ) أي بسبب النذر المعين الذي خالفه .
( 5 ) إذا مع التلفيق لا يصدق عنوان ( الحج ماشيا ) ، فإن هنا حجين كل
منهما ملفق من الركوب والمشي ، أما حج واحد موصوف بالمشي فليس في البين
( 6 ) تعليل لضيق الوقت .