فيكون من المؤنة ، ( وكذا ) حكم ( العهد واليمين ، ولو نذر الحج ماشيا
وجب ) مع إمكانه ، سواء جعلناه أرجح من الركوب ، أم لا على الأقوى ( 1 ) ،
وكذا لو نذره راكبا . وقيل : لا ينعقد غير الراجح منهما ، ومبدؤه بلد
الناذر على الأقوى ، عملا بالعرب ، إلا أن يدل ( 2 ) على غيره فيتبع .
ويحتمل أول الأفعال ، لدلالة الحال ( 3 ) عليه ، وآخره منتهى أفعاله
الواجبة ، وهي رمي الجمار ( 4 ) ، لأن المشي وصف في الحج المركب
من الأفعال الواجبة ، فلا يتم إلا بآخرها . والمشهور وهو الذي قطع به
المصنف في الدروس أن آخره طواف النساء .
( ويقوم في المعبر ) لو اضطر إلى عبوره ، وجوبا على ما يظهر من العبارة
وبه صرح جماعة ، استنادا إلى رواية تقصر ، لضعف سندها عنه ( 5 ) .
شرح
لكن يشكل بأن الواجب في السنة الأولى هو حج النذر فإذا لم يفعله بقي دينا
في ذمته فما لو يؤده لا يصدق أنه مستطيع لحجة الإسلام ، لأن أداء الديون من المؤنة
التي هي شرط في وجوب حجة الإسلام .
( 1 ) لكونه مشروعا في الجملة حيث لا يعتبر في انعقاد النذر أن يكون
متعلقه أرجح ، بل يكفي مطلق الرجحان الذاتي ولو كان بالنسبة إلى غيره مرجوحا
( 2 ) بالقرائن اللفظية ، أو المقامية .
( 3 ) أي يحتمل اعتبار الركوب أو المشي المنذور من أول أفعال الحج ،
لدلالة الحال أي دلالة قوله : " أحج راكبا " ، فراكبا حال وهو قيد للحج والحج
هي الأفعال المخصوصة .
( 4 ) بناء على تقديم طواف الزيارة والسعي وطواف النساء على المبيت بمنى
فلو أخرها كان آخر أفعال الحج هو طواف النساء ، وبهذا التفصيل يمكن الجمع
بين القولين .
( 5 ) أي عن إثبات الوجوب وإن لم تقصر عن إثبات الاستحباب راجع