وإنما الخلاف فيما لو أطلق الوصية ( 1 ) ، أو علم أن عليه حجة الإسلام
ولم يوص بها .
والأقوى القضاء عنه من الميقات خاصة ، لأصالة البراءة من الزائد ،
ولأن الواجب الحج عنه ، والطريق لا دخل لها في حقيقته ، ووجوب سلوكها
من باب المقدمة ، وتوقفه على مؤنة فيجب قضاؤها عنه ، يندفع بأن
مقدمة الواجب إذا لم تكن مقصودة بالذات لا تجب وهو هنا كذلك ،
ومن ثم لو سافر إلى الحج لا بنيته ، أو بنية غيره ، ثم بدا له ( 3 ) بعد الوصول
إلى الميقات الحج أجزأ ، وكذا لو سافر ذاهلا ، أو مجنونا ثم كمل قبل
الإحرام ، أو آجر نفسه في الطريق لغيره ( 4 ) ، أو حج متسكعا بدون
الغرامة ( 5 ) ، أو في نفقة غيره ، أو غير ذلك ( 6 ) من الصوارف عن جعل
الطريق مقدمة للواجب ، وكثير من الأخبار ورد مطلقا ( 7 ) في وجوب
شرح
( 1 ) يعني أوصى بالحج ولم يقيده ببلد ولا عين مالا مقدرا .
( 2 ) هذا اعتراض . وحاصله : أن المنوب عنه لو كان يحج بنفسه لكان عليه
سلوك الطريق . ولو من باب المقدمة . وكانت هذه تعد مؤنة من مؤنات الحج
عليه . فليكن في النائب أيضا كذلك .
( 3 ) يعني لم يكن عازما على الحج ولكن عند مروره على الميقات عرض له
عزم على الحج
( 4 ) أي آجر قاصد الحج في نفسه أثناء الطريق للعمل لغيره .
( 5 ) أي من غير أن يغرم زادا أو راحلة فكان في الطريق متسكعا مع أنه
مستطيع في نفسه .
( 6 ) بأن سافر وهو غير بالغ ، ثم بلغ عند الميقات ، أو كان مجنونا في الطريق
ثم أفاق في الميقات .
( 7 ) من غير تقييد بالبلد . الوسائل الباب 25 و 26 أبواب وجوب الحج وشرائطه .