وقيل : يعيد لآية الإحباط ( 1 ) ، أو لأن المسلم لا يكفر ( 2 ) ، ويندفع
باشتراطه بالموافاة عليه ( 3 ) كما اشترط في ثواب الإيمان ذلك ( 4 ) ، ومنع
عدم كفره ( 5 ) ، للآية المثبتة للكفر بعد الإيمان ، وعكسه . وكما لا يبطل
مجموع الحج كذا بعضه مما لا يعتبر استدامته حكما كالإحرام ( 6 ) فيبنى عليه
شرح
( 1 ) وهو قوله تعالى : " ومن يكفر بالإيمان فقط حبط عمله ( 1 ) " والإحباط
هو إفساد العمل وجعل هباءا . قال تعالى : " وقدمنا إلى ما عملوا من علم فجعلناه
هباءا منثورا ( 2 ) " .
( 2 ) بناءا على أن من رأى الحق لا يمكنه إنكاره ، فيكشف ارتداد المسلم
عن أنه لم يكن مسلما حينما أتى بالحج ، فوقع حجه باطلا .
لكن المبنى فاسد بصريح الآيات والأخبار .
( 3 ) هذا دفع إشكال الإحباط . حيث إن الإحباط مشروط بالموت
على الكفر كما في الآية 217 من سورة البقرة وقد تقدمت .
( 4 ) أي الموت على الإيمان .
( 5 ) هذا جواب عن إشكال عدم ارتداد المسلم . والآية المشار إليها هي
قوله تعالى : " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا
لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ( 3 ) " .
( 6 ) هذا مثال لما لا تعتبر فيه الاستدامة الحكمية ، فمن أحرم ثم نوى
الرجوع في الأثناء ثم بدا له في الإتمام فإنه لا يبطل إحرامه ، وهذا بخلاف الطواف
فإنه لو طاف أربعة أشواط ، ثم رجع عن نيته وقطعه ، ثم بدا له في الإتمام كان عليه
استيناف الطواف .
هامش
( 1 ) المائدة : الآية 5 .
( 2 ) الفرقان : الآية 23 .
( 3 ) النساء : الآية 137 .