تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقيل : يعيد لآية الإحباط ( 1 ) ، أو لأن المسلم لا يكفر ( 2 ) ، ويندفع باشتراطه بالموافاة عليه ( 3 ) كما اشترط في ثواب الإيمان ذلك ( 4 ) ، ومنع عدم كفره ( 5 ) ، للآية المثبتة للكفر بعد الإيمان ، وعكسه . وكما لا يبطل مجموع الحج كذا بعضه مما لا يعتبر استدامته حكما كالإحرام ( 6 ) فيبنى عليه
شرح
( 1 ) وهو قوله تعالى : " ومن يكفر بالإيمان فقط حبط عمله ( 1 ) " والإحباط هو إفساد العمل وجعل هباءا . قال تعالى : " وقدمنا إلى ما عملوا من علم فجعلناه هباءا منثورا ( 2 ) " . ( 2 ) بناءا على أن من رأى الحق لا يمكنه إنكاره ، فيكشف ارتداد المسلم عن أنه لم يكن مسلما حينما أتى بالحج ، فوقع حجه باطلا . لكن المبنى فاسد بصريح الآيات والأخبار . ( 3 ) هذا دفع إشكال الإحباط . حيث إن الإحباط مشروط بالموت على الكفر كما في الآية 217 من سورة البقرة وقد تقدمت . ( 4 ) أي الموت على الإيمان . ( 5 ) هذا جواب عن إشكال عدم ارتداد المسلم . والآية المشار إليها هي قوله تعالى : " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ( 3 ) " . ( 6 ) هذا مثال لما لا تعتبر فيه الاستدامة الحكمية ، فمن أحرم ثم نوى الرجوع في الأثناء ثم بدا له في الإتمام فإنه لا يبطل إحرامه ، وهذا بخلاف الطواف فإنه لو طاف أربعة أشواط ، ثم رجع عن نيته وقطعه ، ثم بدا له في الإتمام كان عليه استيناف الطواف .
هامش
( 1 ) المائدة : الآية 5 . ( 2 ) الفرقان : الآية 23 . ( 3 ) النساء : الآية 137 .