وهل يجب حينئذ الفدية معه ؟ قطع به ( 1 ) في الدروس . والأقوى
أنهما إن عجزا عن الصوم أصلا فلا فدية ولا قضاء ، وإن أطاقاه بمشقة
شديدة لا يتحمل مثلها عادة فعليهما الفدية ، ثم أن قدرا على القضاء وجب
والأجود حينئذ ما اختاره في الدروس من وجوبها معه ( 2 ) ، لأنها وجبت
بالإفطار أولا بالنص الصحيح ( 3 ) ، والقضاء وجب بتجدد القدرة ،
والأصل بقاء الفدية لإمكان الجمع ، ولجواز أن تكون عوضا عن الإفطار
لا بدلا عن القضاء ( 4 ) .
( وذو العطاش ) بضم أوله . وهو داء لا يروي صاحبه ، ولا يتمكن
من ترك شرب الماء طول النهار ( المأيوس من برئه كذلك ) يسقط عنه
القضاء ، ويجب عليه الفدية عن كل يوم بمد ، ( ولو برأ قضى ) وإنما ذكره
هنا لإمكانه حيث إن المرض مما يمكن زواله عادة ، بخلاف الهرم .
شرح
( 1 ) أي بوجوب الفدية أيضا ، لأنها ثبتت بالعجز فتستصحب . أما احتمال
سقوط الفدية فلكونها بدلا عن القضاء ، فلو تمكن من المبدل منه سقط البدل ،
لكنه حكم بالاعتبار ، والمتبع ما ذكره الشارح ، من أن الفدية ثبتت بالنص حين
العجز . وأما وجوب القضاء بعد ذلك فهو بأمر جديد لا يوجب سقط ما وجب
أولا .
( 2 ) أي مع القضاء .
( 3 ) وهو ما رواه ( محمد بن مسلم ) : الوسائل 1 / 15 أبواب من يصح
منه الصوم .
( 4 ) يعني لم يثبت أن الفدية بدل عن الصوم الفائت كي ترتفع بوجوب
الصوم قضاء بل يحتمل أنها بدل عن أصل الترخيص الشرعي في الإفطار في نهار
رمضان فالترخيص يعوض بالفدية أما الصوم الفائت فيحتاج إلى قضاء .
( 5 ) على وزان ( فرس ) : الشيخوخة .