شرح
والذي يدل على نزح الكل ، رواية معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
فإن أنتن غسل الثوب ، وأعاد الصلاة ، ونزحت البئر ( 1 ) وفي معناها رواية أبي
خديجة . ( 2 )
ولا بد أن تحمل الرواية على ما إذا كان النزح مقدورا .
فأما مع عدم القدر ، ينزح حتى يطيب ريحه ، أو طعمه ، عملا برواية جميل عن
أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال : وإن تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح ( 3 ) .
ورواية ابن بزيع عن الرضا عليه السلام : ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن
يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة . ( 4 )
حذرا من إطراحها ( إطراحهما خ ) .
وأما استيفاء المقدر فشئ ذكره المتأخر ، وشيخنا في هذا الكتاب ، وهو
حسن ، للاحتياط ، ولأن مع عدم التغير ، فالمقدر لازم وحصوله غير رافع للحكم
السابق لأنه ليست بينهما منافاة .
وأيضا إذا كان الحكم مع عدم التغيير ثابتا ، فمع وجوده لا ينقض ، لأن التغير
يزيد قوه التنجيس .
ولقائل أن يقول : التقدير حكم شرعي ، يتعلق بالمقدور ، فلا يثبت مع تعذر
الكل ، فالأولى التراوح ، وهو اختياره دام ظله في الشرايع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 حديث 10 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) الوسائل الباب 19 حديث 4 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) الوسائل باب 17 قطعة من حديث 7 من أبواب الماء المطلق وفيه جميل بن دراج عن أبي أسامة
زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) الوسائل باب 14 حديث 6 من أبواب الماء المطلق .
( 5 ) قال في الشرايع : إذا لم يقدر للنجاسة منزوح ، نزح جميع مائها ، فإن تعذر نزحها ، لم تطهر إلا
بالتراوح ، وإذا تغير أحد أوصاف مائها بالنجاسة ، قيل : ينزح حتى يزول بالتغير ، وقيل : ينزح جميع مائها ،
فإن تعذر لغزارته تراوح عليها أربعة رجال ، وهو أولى ، ( انتهى ) .