شرح
وما رواه محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : لا تبع الحنطة بالشعير إلا يدا بيد ، ولا تبع قفيزا من حنطة بقفيز من
شعير ( الحديث ) ( 1 ) .
وغير ذلك من الروايات فمن شاء الزيادة على ما ذكرنا فليطلب في مظانها ( 2 ) .
واستدل المتأخر بالإجماع من المسلمين ، على أنهما جنسان مختلفان صورة وشكلا
ولونا وطعما وجنسا ونطقا ، وبقوله عليه السلام : إذا اختلف الجنسان ، فبيعوا كيف
شئتم ( 3 ) قال : وإذا لم يكن في المسألة إجماع ، ولا كتاب الله ولا سنة رسوله ولا دليل
العقل ، فلا يجوز تقليد المصنف ( مع كلام مشنع ) ( 4 ) .
والجواب عن الأول ، لا نسلم أنهم أجمعوا على أنهما جنسان في الربا - وهو محل
النزاع - بل أجمعوا على أنهما مختلفان صورة وشكلا واسما ( 5 ) كما ذكر ، لكن ليس
لهذا الاختلاف تأثير في الربويات ، وإلا كان مؤثرا في النقدين ، سلمنا التأثير ، لكن
لا نسلم أن الحكم يتعلق به ، ولا يلزم القياس .
وعن الثاني ( 6 ) أنه خبر واحد ، وهذا المستدل لا يرضى به دليلا ( سلمنا ) أنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 حديث 8 من أبواب الربا .
( 2 ) وليراجع باقي أحاديث باب 8 من أبواب الربا .
( 3 ) سنن أبي داود ج 3 ص 248 باب في الصرف تحت رقم 3350 ولفظ الحديث : قال : فإذا
اختلف هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يدا بيد . ولاحظ باب 13 من أبواب الربا من الوسائل
أيضا .
( 4 ) الظاهر أن غرض الشارح قده أن المتأخر عقب هذا الكلام بكلام مشتمل على التشنيع على
المشايخ الكبار .
( 5 ) حاصله أن الإجماع وقع على اختلاف الصورة والشكل والاسم لا على اتحاد الجنس فيهما .
( 6 ) وهو قوله عليه السلام إذا اختلف الجنسان الخ .