فإن ركب طريقه قضى ماشيا ، وإن ركب بعضا قضى ومشى ما ركب ،
شرح
قيل يجزي إن حج بنية النذر عن حجة الإسلام ، ولا تجزي حجة الإسلام عن النذر ،
وقيل لا تجزي إحديهما عن الأخرى ، وهو أشبه .
أقول إذا اجتمعت حجة الإسلام والنذر ، يفرض فيه ثلاث مسائل ( الأولى )
أن يكون نذر أن يحج حجة الإسلام ، فالاتيان بها وحدها كاف والثانية أن يحج
غيرها ، فيأتي بهما وجوبا ( والثالثة ) أن يكون نذر مطلقا ، مجردا للنظر عن ( إلى خ )
إحديهما ، ففيه قولان .
قال في التهذيب والنهاية : إن حج بنية النذر أجزأ عن حجة الإسلام ، وفي
النهاية ، إن نوى حجة الإسلام لا يجزي عن النذر .
واستدل في التهذيب ، برواية ابن أبي عمير ، عن رفاعة بن موسى ، قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام ، فمشى ، هل
يجزيه من ( عن خ ) حجة الإسلام ؟ قال : نعم ( 1 ) .
واختار في الخلاف والجمل ، أن لا يجزي إحديهما عن الأخرى ، وهو اختيار
المتأخر وشيخنا .
وتردد في المبسوط ، قال : والأولى أن لا يجزي ، لأنه لا يصح منه قبل حجة
الإسلام ، ولو قلنا يصح ، كان قويا ، لعدم المانع .
والذي أختاره ، اختيار الخلاف والجمل ، ووجهه أن موجب حجة الإسلام ،
قائم سابقا ، وللنذر تأثير ضرورة ، فيجب العمل بمقتضاه ، ولأنه لا دليل على إجزاء
إحداهما عن الأخرى .
" قال دام ظله " : فإن ركب طريقه ، قضى ماشيا ، وإن ركب بعضا ، قضى
ومشى ما ركب ، وقيل يقضي ماشيا لإخلاله بالصفة ، إلى آخره .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 27 حديث 2 من أبواب وجوب الحج .