شرح
والعشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما ، وإن خاف أن
تفوته إحديهما ، فليبدأ بالعشاء الآخرة ، وإن استيقظ بعد الفجر ، فليصل الصبح ، ثم
المغرب ، ثم العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس ( 1 ) ومثله رواه أبو بصير عن أبي
عبد الله عليه السلام ( 2 ) .
وأما المعقول ، فلأن مقتضى الأصل عدم الترتيب ، ترك العمل به في صلاة
اليوم والليلة ، للإجماع ، فبقي معمولا به فيما عداه .
وربما يستدلون بأن القول بالمضايقة ، يلزم منه حرج وعسر ، وهما منفيان ،
فالمضايقة منفية ، وللفريقين تمسكات لا يحتمل كتابنا أزيد من هذا .
فإذا تقرر هذا ، فالمختار هو الأول ، أما أولا فلأن القائلين به أكثر ، والكثرة أمارة
الترجيح .
وأما ثانيا فلضعف ما تمسك به أصحاب المواسعة ، أما الآيتان فلأن المراد بهما
النبي صلى الله عليه وآله خاصة ، ولو سلمنا دخول الأمة فيهما ، تخصص بمن لم تجب
عليه الفوائت ، بقرينة مشاركة النبي صلى الله عليه وآله ، ولأن الأصل عدم الفوائت .
وأما الخبر فلأنه معارض بروايتنا ( برواياتنا خ ) ( 3 ) وهي أكثر ، ولأنه يتضمن
امتداد وقت العشاء إلى الفجر ، وهو قول متروك عندنا ، وهو دليل الضعف وهجره ،
وإلا يلزم تجزية الخبر .
ونجيب عن المعقول ، بأنه كما يجوز مخالفة الأصل للإجماع ، كذا يجوز للأدلة
المذكورة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 62 مثل حديث 4 من أبواب المواقيت .
( 2 ) الوسائل باب 62 حديث 3 من أبواب المواقيت .
( 3 ) وهي الروايات الدالة على لزوم الترتيب .