شرح
الآفاق ( 1 ) .
وبما روى أبو الوليد عن جعفر بن محمد عليهما السلام مثل الأول سواء ( 2 ) وهو
مذهب المفيد وسلار وأتباعهم ، واختيار شيخنا في الشرايع من غير فتوى به .
وذهب علم الهدى إلى أن القبلة هي جهة الكعبة لمن نأى عنها ، متمسكا بقوله
تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ( 3 ) وحيث ما كنتم فولوا
وجوهكم شطره ( 4 ) وهو اختيار شيخنا دام ظله والمتأخر ، وهو أشبه .
والجواب ( عن الأول ) أن ( دعوى خ ) الإجماع ممنوعة ( ممنوع خ ) و ( عن الثاني )
لا نسلم خروجهم عن القبلة إذ الجهة هي سمت الكعبة و ( عن الثالث ) الطعن في
سند الأحاديث ، فكلها ضعيفة الرجال .
والحق أن الخلاف غير مثمر مع الاتفاق على العلائم ، اللهم إلا في التياسر ،
فإنه مستحب على مذهب الشيخ .
ويظهر من كلامه الوجوب ، وهو تعويل على ما روى المفضل بن عمر ، قال :
سئل أبو عبد الله عليه السلام ، لماذا صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار ؟
قال : لأن للكعبة ستة حدود ، أربعة منها على يسارك ، واثنان منها على يمينك فمن
أجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف مبحث مسائل القبلة - مسألة 14 .
( 2 ) راجع الوسائل باب 3 من أبواب القبلة مع الاختلاف في السند وبعض الألفاظ .
( 3 ) المائدة - 97 .
( 4 ) البقرة - 144 .
( 5 ) الوسائل باب 4 حديث 2 من أبواب القبلة ، والحديث منقول بالمعنى ، ومتنه هكذا : عن المفضل
بن عمر ، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب
فيه ؟ فقال : إن الحجر الأسود لما نزل من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه
النور ، الحجر الأسود ، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال كله اثني عشر ميلا فإذا
انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن القبلة لقلة أنصاب الحرم ، وإذا انحرف الإنسان ذات اليسار لم يكن
خارجا من حد القبلة .