تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
تأريخها ، فقد أغلقت الدوائر الرسمية ، والمحلات التجارية ، وهرع الناس بجميع طبقاتهم إلى تشييع الجثمان المقدس ، وهم ما بين باك وواجم ، ورفعت الاعلام السود ، وسالت الدموع كل مسيل وتعالى الصراخ من كل جانب على الفقيد العظيم الذي كان ملاذا لهم ، ويتقدم النعش المأمون وهو حاسر ، في القدمين وخلفه الوزراء وكبار رجال الدولة ، وقادة الجيش ، وهم يذكرون فضائل الامام ، وما منيت به الأمة من الخسارة العظمى بفقده . في مقره الأخير : وجئ بالجثمان المقدس تحت هالة من التكبير والتعظيم إلى مقره الأخير ، فحفر له قبر بالقرب من قبر هارون قاتل أبي الامام فواراه المأمون فيه ، وقد وارى معه كل ما تسمو به الانسانية من الصفات الرفيعة ، والنزعات الكريمة . وأقبلت الجماهير تعزي المأمون ، وسائر العلويين والعباسيين على مصابهم الأليم وقد نخر الأسى والحزن قلوب الجميع ، فقد فقدوا امام المسلمين ، وسيد المتقين والمنيبين ، ومن الجدير بالذكر ان المأمون سئل عن السبب في دفن الامام إلى جانب قبر أبيه فأجاب : ليغفر الله لهارون بجواره للإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وقد فند ذلك الشاعر الملهم دعبل الخزاعي بقوله : أربع بطوس على قبر الزكي بها * ان كنت تربع من دين على وطر ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا * على الزكي بقرب الرجس من ضرر هيهات كل امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر قبران في طوس خير الناس كلهم * وقبر شرهم هذا من العبر إقامة المأمون على قبر الامام : وأقام المأمون عند القبر الشريف ثلاثة أيام صائما نهاره ، قارئا للقرآن الكريم ، ويترحم على الإمام ( عليه السلام ) ، وذلك لتنزيهه من اقتراف هذه الجريمة ، واظهار اخلاصه وحبه للامام ، إلا أن ثوب الرياء يشف عما تحته ، فقد ظهر للجميع زيف ذلك ، وانه لا واقع لحزنه المزعوم . المأمون مع هرثمة : ودعا المأمون هرثمة بن أعين ، وطلب منه أن يحدثه بما سمع من الامام وما قاله له في سمه بالعنب والرمان ، وجعل هرثمة يحدثه بذلك والمأمون يصفر وجهه مرة ،