والفرع لا يرتقي إلا على ثقة * من القواعد والدنيا بتأسيس
لا يوم أولى بتخريق الجيوب ولا * لطم الخدود ولا جدع المعاطيس
من يوم طوس الذي نادت بروعته * لنا النعاة وأفواه القراطيس
حقا بأن الرضا أودى الزمان به * ما يطلب الموت إلا كل منفوس
ذا اللحظتين وذا اليومين ، مفترش * رمسا كآخر في يومين مرموس
بمطلع الشمس وافته منيته * ما كان يوم الردى عنه بمحبوس
يا نازلا جدثا في غير منزله * ويا فريسة يوم غير مفروس
صلى عليك الذي قد كنت تعبده * تحت الهواجر في تلك الأماليس
لولا مناقضة الدنيا محاسنها * لما تقايسها أهل المقاييس
أحلك الله دارا غير زائلة * في منزل برسول الله مأنوس ( 1 )
أرأيتم هذه الأحزان الموجعة التي حلت بالعالم الاسلامي على فقد واحد الدنيا
وسيدها الامام العظيم ؟ !
لقد صور أشجع السلمي برائعته مدى الخسارة العظمى التي مني بها
المسلمون ، والتي هي جديرة بشق الجيوب ولطم الخدود ، فقد أودى الزمان بقائد
الأمة ، وسيدها وإمامها .
وقد ذاعت هذه القصيدة ، وحفظها الناس فخاف أشجع فغير ألفاظها وجعلها
في الرشيد ( 2 ) .
دعبل الخزاعي :
وبكي دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت الإمام الرضا ( عليه السلام ) أمر البكاء
ورثاه بذوب روحه ، وكان مما قاله في رثائه له هذه القصيدة :
هو النفس إلا أن آل محمد * لهم دون نفسي في الفؤاد كمين
أضر بهم إرث النبي فأصبحوا * يساهم فيه ميتة ومنون
دعتهم ذئاب من أمية وانتحت * عليهم دراكا أزمة وسنون
وعاثت بنو العباس في الدين عيثة * تحكم فيه ظالم وظنين
وسموا رشيدا ليس فيهم لرشده * وها ذاك مأمون وذاك أمين
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 568 - 570 ) .
( 2 ) مقاتل الطالبيين ( ص 568 ) .