تحفها ملائكة الرحمن ، وتستقبلها في رياض الخلد أرواح الأنبياء والأوصياء ،
لقد اظلمت الدنيا بفقده ، وأشرقت الآخرة بقدومه ، وكانت وفاته رزءا على
العلماء والفقهاء ورجال الفكر الذين كانوا ينتهلون من نمير علومه ، كما كانت وفاته
رزءا شعبيا عاما فقد فقدت الأوساط الشعبية من كان يسهر على مصالحهم ، ويناضل
عن قضاياهم .
لقد انتقل الامام إلى حضيرة القدس بعد ما أدى رسالة ربه ، فلم يشترك باي
عمل ايجابي في جهاز دولة المأمون ، ورفض أي تعاون معه ، وقد سلب بذلك شرعية
حكومة المأمون وانها لم تكن قائمة على حكم الله تعالى ، وقد عانى من أجل ذلك جميع
ألوان الاضطهاد حتى قضى عليه المأمون .
رياء المأمون :
وأظهر المأمون الحزن ، والجزع الكاذب ، على وفاة الامام فقد خرج حافيا ،
حاسرا ، يضرب على رأسه ، ويقبض على لحيته ، ويبكي ، وقد رفع عقيرته ليسمعه
الناس قائلا :
" ما أدري أي المصيبتين أعظم علي ، فقدي لك ، وفراقي إياك ، أو تهمة الناس
لي أني اغتلتك وقتلتك . . . " ( 1 ) .
لقد أظهر المأمون الأسى على وفاة الإمام ( عليه السلام ) لتبرير ساحته ودفع
التهمة عنه بأنه هو الذي اغتاله ، ولكن سرعان ما انكشف رياؤه ، واتضح للمجتمع
بأنه هو المسؤول عن اغتياله .
اخفاء موت الامام :
وأخفى المأمون موت الإمام ( عليه السلام ) يوما وليلة ( 2 ) وفيما أحسب أنه
استعد لحالة الطوارئ ، والخوف من الانتفاضة الشعبية عليه ، فقد أوعز إلى رجال
من أمنه ، وقواته المسلحة بالاستعداد لكل حادث يحدث .
تشييع جثمان الامام :
وشيع جثمان الامام تشييعا حافلا لم تشاهد مثله ( خراسان ) في جميع أدوار
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 241 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين ( ص 567 ) ارشاد المفيد ( ص 316 ) .