تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
تحفها ملائكة الرحمن ، وتستقبلها في رياض الخلد أرواح الأنبياء والأوصياء ، لقد اظلمت الدنيا بفقده ، وأشرقت الآخرة بقدومه ، وكانت وفاته رزءا على العلماء والفقهاء ورجال الفكر الذين كانوا ينتهلون من نمير علومه ، كما كانت وفاته رزءا شعبيا عاما فقد فقدت الأوساط الشعبية من كان يسهر على مصالحهم ، ويناضل عن قضاياهم . لقد انتقل الامام إلى حضيرة القدس بعد ما أدى رسالة ربه ، فلم يشترك باي عمل ايجابي في جهاز دولة المأمون ، ورفض أي تعاون معه ، وقد سلب بذلك شرعية حكومة المأمون وانها لم تكن قائمة على حكم الله تعالى ، وقد عانى من أجل ذلك جميع ألوان الاضطهاد حتى قضى عليه المأمون . رياء المأمون : وأظهر المأمون الحزن ، والجزع الكاذب ، على وفاة الامام فقد خرج حافيا ، حاسرا ، يضرب على رأسه ، ويقبض على لحيته ، ويبكي ، وقد رفع عقيرته ليسمعه الناس قائلا : " ما أدري أي المصيبتين أعظم علي ، فقدي لك ، وفراقي إياك ، أو تهمة الناس لي أني اغتلتك وقتلتك . . . " ( 1 ) . لقد أظهر المأمون الأسى على وفاة الإمام ( عليه السلام ) لتبرير ساحته ودفع التهمة عنه بأنه هو الذي اغتاله ، ولكن سرعان ما انكشف رياؤه ، واتضح للمجتمع بأنه هو المسؤول عن اغتياله . اخفاء موت الامام : وأخفى المأمون موت الإمام ( عليه السلام ) يوما وليلة ( 2 ) وفيما أحسب أنه استعد لحالة الطوارئ ، والخوف من الانتفاضة الشعبية عليه ، فقد أوعز إلى رجال من أمنه ، وقواته المسلحة بالاستعداد لكل حادث يحدث . تشييع جثمان الامام : وشيع جثمان الامام تشييعا حافلا لم تشاهد مثله ( خراسان ) في جميع أدوار
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 241 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ( ص 567 ) ارشاد المفيد ( ص 316 ) .