تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
" لعلك تتهمنا بشئ ؟ . . . " . وتناول المأمون ثلاث حبات ، ثم رمى به ، وقام ، فقال له المأمون : " إلى أين ؟ . . . " . فنظر إليه الامام ، وقال له بنبرات خافته : " إلى حيث وجهتني . . . " ( 1 ) . وسارع الامام إلى الدار ، وقد تفاعل السم في جميع أجزاء بدنه ، وقد أيقن بنزول الرزء القاصم ، وبعث إليه المأمون يطلب منه وصيته ونصيحة له ، فقال ( عليه السلام ) لرسوله : " قل له : يوصيك أن لا تعطي أحدا ما تندم عليه . . . " ( 2 ) . وسرى السم في جميع أجزاء بدن الامام ، وأخذ يعاني من أقسى الآلام وقد علم أن لقاءه بربه لقريب فأخذ يتلو آيات من الذكر الحكيم ، ويستغفر الله تعالى ، ويدعو للمؤمنين ، ويقول الرواة : انه لما ثقل حاله امتنع أهل بيته وأصحابه من الأكل والشرب ، فالتفت ( عليه السلام ) إلى ياسر وقال له : " هل اكل الناس شيئا ؟ . . . " . فرد عليه بصوت خافت حزين النبرات قائلا : " من يأكل مع ما أنت فيه " . فانتصب ( عليه السلام ) ثم قال : هاتوا المائدة ، ولم يدع أحدا من حشمه إلا أجلسه على المائدة ، وجعل يتفقد واحدا بعد واحد ، ولما فرغوا من تناول الطعام ، أمر بحمله إلى النساء ، ولما فرغوا من الاكل أغمي عليه ( 3 ) . وفي غلس الليل البهيم كان الامام يتلوا آيات من الذكر الحكيم ، وكان آخر آية قرأها قوله تعالى : ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعه ( 4 ) " وكان أمر الله قدرا مقدورا " ( 5 ) ثم فاضت نفسه الزكية إلى بارئها ( 6 )
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 243 . ( 2 ) عيون التواريخ 3 / 227 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا 2 / 241 . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 154 . ( 5 ) سورة الأحزاب : آية 38 . ( 6 ) عيون أخبار الرضا 2 / 241 .