إلى جنة المأوى :
وامتحن الامام امتحانا عسيرا في تقلده لولاية العهد ، فقد ضيق عليه المأمون
غايد التضييق ، ففرض عليه الرقابة الشديدة ، وأحاطه بقوى مكثفة من الامن ، وقد
سئم الامام من الحياة ، وراح يدعوا الله تعالى أن ينقله من دار الدنيا إلى دار الخلود
قائلا :
" اللهم إن كان فرجي مما أنا فيه بالموت فعجل لي الساعة . . . " ( 3 ) .
واستجاب الله دعاء وليه العظيم فنقله من دار الدنيا المحفوفة بالمكاره والآلام
إلى دار الحق ، ونعرض إلى كيفية وفاته ، فقد دعا الإمام ( عليه السلام ) في غلس الليل
البهيم هرثمة بن أعين ، فلما مثل عنده قال له :
" يا هرثمة هذا آوان رحيلي إلى الله تعالى ، ولحوقي بجدي وآبائي
( عليهم السلام ) ، وقد بلغ الكتاب أجله ، وقد عزم هذا الطاغي - يعني المأمون - على
سمي في عنب ورمان مفروك ، فأما العنب فإنه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط
بالعنب ، وأما الرمان فإنه يطرح السم في كف بعض غلمانه ، ويفرك الرمان بيده
ليتلطخ حبه في ذلك السم ، وانه سيدعوني في اليوم المقبل ، ويقرب إلى الرمان
والعنب ، ، ويسألني اكلها ، فآكلها ثم ينفذ الحكم ، ويحضر القضاء .
فإذا أنا مت فسيقول : أنا أغسله بيدي ، فإذا قال : ذلك ، فقل له عني : بينك
وبينه ، أنه قال لي : لا تتعرض لغسلي ، ولا لتكفيني ولا لدفني ، فإنك إن فعلت ذلك
عاجلك من العذاب ما أخر عنك ، وحل بك اليم ما تحذر فإنه سينتهي .
وأضاف الامام قائلا :
فإذا خلى بينك وبين غسلي حتى ترى ، فيجلس في علو من أبنيته مشرفا على
موضع غسلي لينظر ، فلا تتعرض يا هرثمة لشئ من غسلي حتى ترى فسطاطا أبيض
قد ضرب في جانب الدار ، فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي انا فيها ، وضعني
من وراء الفسطاط ، وقف وراؤه ، ويكون من معك دونك ولا تكشف عني الفسطاط
حتى تراني فتهلك .
وانه - اي المأمون - سيشرف عليك ، ويقول لك : يا هرثمة أليس زعمتم أن
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 372
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٧٢