عزم المأمون على الرجوع إلى بغداد :
وأخذ المأمون يطيل التفكير ، ويقلب الرأي على وجوهه في الرجوع إلى
( بغداد ) ، عاصمة آبائه ، وزينة الشرق ، ولكن يصده عن تحقيق هذه الأمنية الغالية
أمران :
الأول - وجود الامام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ولي عهده الذي تحقد عليه
الأسرة العباسية كأشد ما يكون الحقد ، فقد خلعت بيعة المأمون ، وبايعت ابن شكلة
شيخ المغنين انتقاما منه لتقليده للامام بولاية العهد .
الثاني - وجود وزيره الفضل بن سهل على المسرح السياسي فقد نقم عليه العباسيون ،
معتقدين أنه هو الذي حبذ للمأمون عقد ولاية العهد للإمام الرضا ( عليه السلام ) .
ورأى المأمون أن يتخلص من الامام والفضل ، ويصفيهما جسديا ليخلو له
الجو ، وينال بذلك رضى العباسين ، ويزيل عنه سخطهم وانتقامهم ، وهذا ما
سنعرضه .
حمام سرخس :
ورأى المأمون أن يتخلص من الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ومن الفضل بن
سهل دفعة واحدة حتى تخلص له الأسرة العباسية فأوعز إلى عصابة مجرمة من عملائه
القيام باغتيال الامام والفضل في حمام ( سرخس ) ، وطلب منهما الدخول في الحمام في
وقت واحد ، ويكون هو معهما ، وذلك لتغطية الامر ، وعدم انكشافه لأي أحد ، وكان
الإمام عليه السلام يقظا حساسا فلم تخف عليه هذه المكيدة فرفض اجابته ، فكتب
المأمون إليه ثانيا يلتمسه ، ويترجاه فاجابه الامام :
" لست بداخل غدا الحمام ، فاني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المنام
في هذه الليلة يقول لي : يا علي لا تدخل الحمام غدا ، فلا أرى لك يا أمير المؤمنين ،
ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا . . . " .
فاجابه المأمون :
" صدقت يا سيدي ، وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لست بداخل
الحمام غدا ، والفضل فهو اعلم وما يفعله . . . " .
وتتضح مكيدة المأمون بالنسبة إلى الفضل فقد خلاه وشأنه ليلاقي مصرعه على
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 369
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٦٩