أيدي عصابته .
مصرع الفضل :
وبادر الفضل إلى الحمام ، فحينما دخل فيه تناهبت جسمه سيوف العصابة فخر
على الأرض صريعا يتخبط بدمه ، وما هي إلا لحظات وإذا به جثة هامدة لا حراك
فيها ، وبذلك فقد حقق المأمون شطرا من مهمته .
وحينما قتل الفضل سارع أصحابه نحو المأمون ليأخذوا الثأر منه ، فقد علموا
أنه هو الذي أوعز بقتله ، وبادر حراس قصر المأمون إلى غلق أبوابه خوفا من هجوم
الثوار على المأمون إلا أن الثوار حملوا أقبسة من النار لحرق أبواب القصر ، ولما علم
المأمون بذلك فزع ، والتجأ إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) فاحتمى به ، وخرج
الإمام ( عليه السلام ) إلى الثوار ، وأمرهم بالانصراف فاستجابوا له ، ونجا المأمون
ببركة الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) أما الذين قتلوا الفضل فكانوا خمسة أشخاص من
حاشية المأمون كان من بينهم غالب خاله ، وقد قبضت عليهم الشرطة ، وجاءت بهم
إلى المأمون ، فقالوا له : أنت أمرتنا بقتله ، فقال لهم : أنا أقتلكم باقراركم ، وأما ما
ادعيتموه من أني أنا أمرتكم بذلك فدعوى ليس لها بينة ، ثم أمر بهم فضربت
أعناقهم ، وبعث برؤوسهم إلى الحسن بن سهل ، وأظهر عليه الحزن الكاذب ( 2 ) .
اغتيال الامام :
وقام المأمون باغتيال امام المسلمين ، سبط الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الإمام الرضا
( عليه السلام ) ، فدس له سما قاتلا في العنب ، أو الرمان ، كما سنذكره ،
وبذلك فقد قضى المأمون على ألمع شخصية في العالم الاسلامي ، كانت مصدر الوعي
والفكر في دنيا الاسلام .
أقوال شاذة :
وحاول بعض المؤرخون تنزيه المأمون من اقتراف هذه الجريمة النكراء ، وانه لم
يقدم على اغتيال الإمام ( عليه السلام ) ، وهذه بعض أقوالهم :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 164 .
( 2 ) تأريخ أبن خلدون 3 / 249 ، الكامل 5 / 191 حكيا ذلك قولا ، الآداب السلطانية والدول الاسلامية
( ص 218 ) بحر الأنساب ( ص 28 ) .