تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أيدي عصابته . مصرع الفضل : وبادر الفضل إلى الحمام ، فحينما دخل فيه تناهبت جسمه سيوف العصابة فخر على الأرض صريعا يتخبط بدمه ، وما هي إلا لحظات وإذا به جثة هامدة لا حراك فيها ، وبذلك فقد حقق المأمون شطرا من مهمته . وحينما قتل الفضل سارع أصحابه نحو المأمون ليأخذوا الثأر منه ، فقد علموا أنه هو الذي أوعز بقتله ، وبادر حراس قصر المأمون إلى غلق أبوابه خوفا من هجوم الثوار على المأمون إلا أن الثوار حملوا أقبسة من النار لحرق أبواب القصر ، ولما علم المأمون بذلك فزع ، والتجأ إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) فاحتمى به ، وخرج الإمام ( عليه السلام ) إلى الثوار ، وأمرهم بالانصراف فاستجابوا له ، ونجا المأمون ببركة الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) أما الذين قتلوا الفضل فكانوا خمسة أشخاص من حاشية المأمون كان من بينهم غالب خاله ، وقد قبضت عليهم الشرطة ، وجاءت بهم إلى المأمون ، فقالوا له : أنت أمرتنا بقتله ، فقال لهم : أنا أقتلكم باقراركم ، وأما ما ادعيتموه من أني أنا أمرتكم بذلك فدعوى ليس لها بينة ، ثم أمر بهم فضربت أعناقهم ، وبعث برؤوسهم إلى الحسن بن سهل ، وأظهر عليه الحزن الكاذب ( 2 ) . اغتيال الامام : وقام المأمون باغتيال امام المسلمين ، سبط الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فدس له سما قاتلا في العنب ، أو الرمان ، كما سنذكره ، وبذلك فقد قضى المأمون على ألمع شخصية في العالم الاسلامي ، كانت مصدر الوعي والفكر في دنيا الاسلام . أقوال شاذة : وحاول بعض المؤرخون تنزيه المأمون من اقتراف هذه الجريمة النكراء ، وانه لم يقدم على اغتيال الإمام ( عليه السلام ) ، وهذه بعض أقوالهم :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 164 . ( 2 ) تأريخ أبن خلدون 3 / 249 ، الكامل 5 / 191 حكيا ذلك قولا ، الآداب السلطانية والدول الاسلامية ( ص 218 ) بحر الأنساب ( ص 28 ) .