ولم يخف على الامام خداعيهما ، وزيف قوليهما ، فلو كانا صادقين في القول لقاما
بذلك ، قبل أن يفاوضا الامام ، وهما يعلمان انه ( عليه السلام ) يرفض كل محاولة لا
يقرها الاسلام ، والتي منها عملية الاغتيال ، فزجرهما ، وقال لهما :
" كفرتما النعمة ، فلا تكون لكما السلامة ، ولا لي إن رضيت بما قلتما . . . " .
وبادرا نحو المأمون فاخباره بمقالة الامام فجزاهما خيرا ، وسارع الامام نحو
المأمون ، واعلمه بالامر ، وذلك لتبرير ساحته ، وتبين للمأمون ان الامام لا يضمر له
سوءا ( 1 ) وأكبر الظن ان هذه العملية كانت بتدبير من المأمون للاطلاع على نوايا
الامام تجاهه .
وشاية بالامام :
وعرضت البحوث الواعية في دراسة التأريخ الاسلامي إلى أن الفضل بن سهل
لم يكن علوي الفكر ( 2 ) فقد قام بخطوات رهيبة معادية للإمام الرضا ( عليه السلام ) ،
والتي كان منها وشايته بالامام إلى المأمون ، فقد قال له :
" إنك جعلت ولاية العهد لأبي الحسن ، وأخرجتها من بني أبيك والعامة ،
والعلماء ، والفقهاء ، وآل عباس لا يرضون بذلك وقلوبهم متنافرة عنك . . . " ( 3 ) .
أرأيتم كيف حرض الفضل على النكاية بالامام ، والوشاية به فقد ملا قلب
المأمون حقدا وكراهية للإمام ( عليه السلام ) .
معارضته للامام :
وكان الفضل شديد المعارضة للامام ، فإذا ذهب الامام إلى رأي عاكسه ، ودعا
المأمون إلى نقضه ، وكان ذلك ما نقله الرواة ان المأمون دخل على الامام ، وقرأ عليه
كتابا ، فيه ان بعض قواته فتحت بعض قرى ( كابل ) ، فقال له الامام :
" أو سرك فتح قرية من قرى الشرك ؟ . . . " .
وسارع المأمون قائلا :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 167 .
( 2 ) يراجع في ذلك إلى كتاب الإمام الرضا للسيد جعفر مرتضى فقد نفى عن الفضل نسبة التشيع بصورة
جازمة خلافا لما ذهب إليه ابن خلكان في وفيات الأعيان 3 / 209 وغيره من أنه كان شيعيا .
( 3 ) عيون أخبار الرضا 2 / 160 .