تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

نهاية المطاف

ولم يمض قليل من الوقت على تقليد الإمام الرضا ( عليه السلام ) لولاية العهد حتى تنكر له المأمون كأشد ما يكون التنكر ، وأضمر له السوء والغدر ، وأخذ يبغي له الغوائل ، ويكيده في غلس الليل ، وفي وضح النهار ، ففرض عليه الرقابة الشديدة ، وحبسه في بيته ومنع العلماء والفقهاء من الاتصال به ، والانتهال من غير علومه كما منع سواد شيعته من التشرف بمقابلته . وقد ورم أنف المأمون ، وتميز غضبا وغيظا بما يتمتع به الإمام ( عليه السلام ) من المكانة العظمى في نفوس المسلمين ، وقد ترسخت وازدادت حينما أسندت إليه ولاية العهد ، فقد رأوا ترسله ، وعدم تكلفه ، وبعده عن مغريات الحياة ، وزهده في الدنيا ، ومشاركته للناس في آلامهم ، وحنوه على الضعفاء ، وعطفه على البؤساء ، وسعة علومه ، واحاطته بما تحتاج إليه الأمة في جميع شؤونها ، وشدة انابته إلى الله تعالى وتقواه إلى غير ذلك من معالي أخلاقه التي يحار الفكر فيها ، والتي هي امتداد ذاتي إلى أخلاق جده الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي طور الحياة ، وقضى على جميع التخلف والانحراف في دنيا العرب والمسلمين . رأى الناس الأخلاق العلوية الماثلة في الإمام الرضا ( عليه السلام ) فهاموا