فقال له الامام :
" إن لهذا الكلام جوابا ، إن شئت ذكرته لك ، وإن شئت أمسكت . . . " .
وسارع المأمون قائلا :
" إني لم أقله إلا لاعلم ما عندك منه . . . " .
وانبرى يقيم له الحجة على أن العلويين أحق بالنبي ، وأقرب إليه من العباسيين
قائلا :
" أنشدك بالله يا أمير المؤمنين ، لو أن الله تعالى بعث نبيه محمدا ( صلى الله عليه
وآله ) فخرج علينا من وراء أكمة من هذه الآكام يخطب إليك ابنتك كنت مزوجه
إياها ؟
فقال المأمون :
" يا سبحان الله ! ! وهل أحد يرغب عن رسول الله ( ص ) ؟ .
وبادر الإمام الرضا قائلا :
" افتراه كان يحل له أن يخطب إلي ؟ . . . " .
وأفحم المأمون ولم يجد منفذا يسلك فيه لتبرير قربهم من النبي ( صلى الله عليه
وآله ) ، فقد أقام الامام حجة دامغة لا مجال لانكارها والشك فهم أبناء بنته البضعة
الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، وأبناؤها أبناؤه ، وراح المأمون يقول :
" أنتم والله أمس برسول الله رحما . . . " ( 1 ) .
وليس استحقاق أهل البيت للخلافة باعتبار أنهم الصق الناس برسول الله
( ص ) وأقربهم إليه ، وانما لمواهبهم وعبقرياتهم ودراياتهم بما تحتاج إليه الأمة في جميع
مجالاتها الإدارية والاقتصادية .
الامام يرفض تعيين الولاة :
وعرض المأمون على الإمام الرضا ( عليه السلام ) تعيين من يشاء ويختار ليكون
واليا على بعض الأقاليم الاسلامية ، ورفض الإمام ( عليه السلام ) الاستجابة لهذا
الطلب ، وقال له :
" إني انما دخلت فيما دخلت على أن لا آمر ولا أنهى ، ولا اعزل ولا أشير حتى
هامش
( 1 ) كنز الفوائد ( ص 166 ) .