تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
" أوليس في ذلك سرور ؟ . . . " . والتفت إليه فأرشده إلى موضع السرور الذي ينبغي ان يسلكه قائلا : " يا أمير المؤمنين اتق الله في أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وما ولاك الله من هذا الامر ، وخصك به ، فإنك قد ضيعت أمور المسلمين ، وفوضت ذلك إلى غيرك يحكم فيهم بغير حكم الله ، وقعدت في هذه البلاد - يعني ( خراسان ) - وتركت بيت الهجرة ، ومهبط الوحي ، وان المهاجرين والأنصار يظلمون دونك ، ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ، ويعجز عن نفقته ، ولا يجد من يشكو إليه حاله ولا يصل إليك . فاتق الله يا أمير المؤمنين في أمور المسلمين ، وارجع إلى بيت النبوة ومعدن المهاجرين والأنصار ، أما علمت أن والي المسلمين مثل العمود في وسط الفسطاط ، من أراده أخذه ؟ . . . " . وحكت هذه الكلمات الصراحة والنصيحة الخالصة ، وليس فيها أي محاباة للمأمون ولا مجاراة لعواطفه وميوله ، والتفت إلى الامام فقال له : " يا سيدي فما ترى ؟ . . . " . وأشار الامام عليه بالحق الذي فيه نجاته قائلا : " أرى أن تخرج من هذه البلاد ، وتتحول إلى موضع آبائك وأجدادك وتنظر في أمور المسلمين ، ولا تكلهم إلى غيرك ، فان الله تعالى سائلك عما ولاك . . . " . واستجاب المأمون لرأي الامام وقال له : " نعم ما قلت : يا سيدي ، هذا هو الرأي . . . " . وأمر أن تقدم النوائب ( 1 ) للخروج إلى ( يثرب ) ، وبلغ ذلك الفضل فغمه الامر ، وسارع نحو المأمون فقال له : " ما هذا الرأي الذي أمرت به ؟ . . . " . وعرض المأمون بما أشار عليه الإمام عليه السلام ، من اتخاذ المدينة المنورة عاصمة للملك ، وانبرى الفضل يفند هذه الفكرة ، ويشير عليه بعكس ما أشار عليه الامام قائلا :
هامش
( 1 ) النوائب : هي الجيوش والعساكر المعدة للنوائب .