تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بصلاحيات واسعة النطاق ، فقد سيطر على جميع أجهزة الدولة فكان دوره في حكومة المأمون كدور البرامكة أيام هارون الرشيد وكان ماهرا في الشؤون السياسية ، ويقول فيه إبراهيم بن العباس : وإذا الحروب غلت بعثت لها * رأيا تفل به كتائبها رأيا إذا نبت السيوف مضى * عزم به فشفى مضاربها أجرى إلى فئة بدولتها * وأقام في أخرى نوادبها ( 1 ) وحكى هذا الشعر عن مهارة الفضل في الشؤون السياسية ، وانه برأيه يستطيع أن يقضي على دولة ويقيم أخرى كما فعل في اسقاط دولة الأمين ، وإقامة دول المأمون . وعلى أي حال فقد كان الفضل أحد المفاوضين للإمام الرضا ( عليه السلام ) في قبوله لولاية العهد ، وقد هدد الامام ، وتوعده ان رفض ذلك ونعرض فيما يلي إلى بعض شؤون الإمام ( عليه السلام ) معه . عرض كاذب لاغتيال المأمون : وقام الفضل بن سهل وهشام بن إبراهيم بعملية لخداع الإمام الرضا ( عليه السلام ) والقضاء عليه ، فقد طلبا منه أن يخلي مجلسه من كل أحد ، ليفوضاه في سر ، وأخلى الامام مجلسه ، فأخرج الفضل يمينا مكتوبة بالعتق والطلاق ، وما لا كفارة له ، وقالا له : " إنما جئناك لنقول كلمة الحق والصدق ، وقد علمنا أن الامرة أمرتكم ، والحق حقكم يا بن رسول الله ، والذي نقوله بألسنتنا عليه ضمائرنا ، إلا ينعتق ما نملك ، والنساء طوالق ، وعلينا ثلاثون حجة راجلين ، على أن نقتل المأمون ، ونخلص لك الامر ، حتى يرجع الحق إليك . . . " .
هامش
( 1 ) الأغاني 9 / 31 - 32 .