بصلاحيات واسعة النطاق ، فقد سيطر على جميع أجهزة الدولة فكان دوره في حكومة
المأمون كدور البرامكة أيام هارون الرشيد وكان ماهرا في الشؤون السياسية ، ويقول
فيه إبراهيم بن العباس :
وإذا الحروب غلت بعثت لها * رأيا تفل به كتائبها
رأيا إذا نبت السيوف مضى * عزم به فشفى مضاربها
أجرى إلى فئة بدولتها * وأقام في أخرى نوادبها ( 1 )
وحكى هذا الشعر عن مهارة الفضل في الشؤون السياسية ، وانه برأيه يستطيع
أن يقضي على دولة ويقيم أخرى كما فعل في اسقاط دولة الأمين ، وإقامة دول المأمون .
وعلى أي حال فقد كان الفضل أحد المفاوضين للإمام الرضا ( عليه السلام ) في
قبوله لولاية العهد ، وقد هدد الامام ، وتوعده ان رفض ذلك ونعرض فيما يلي إلى
بعض شؤون الإمام ( عليه السلام ) معه .
عرض كاذب لاغتيال المأمون :
وقام الفضل بن سهل وهشام بن إبراهيم بعملية لخداع الإمام الرضا
( عليه السلام ) والقضاء عليه ، فقد طلبا منه أن يخلي مجلسه من كل أحد ، ليفوضاه في
سر ، وأخلى الامام مجلسه ، فأخرج الفضل يمينا مكتوبة بالعتق والطلاق ، وما لا كفارة
له ، وقالا له :
" إنما جئناك لنقول كلمة الحق والصدق ، وقد علمنا أن الامرة أمرتكم ، والحق
حقكم يا بن رسول الله ، والذي نقوله بألسنتنا عليه ضمائرنا ، إلا ينعتق ما نملك ،
والنساء طوالق ، وعلينا ثلاثون حجة راجلين ، على أن نقتل المأمون ، ونخلص لك
الامر ، حتى يرجع الحق إليك . . . " .
هامش
( 1 ) الأغاني 9 / 31 - 32 .