تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
1 - ان المأمون لما عرض الخلافة على الامام ، وقال له : إني رأيت أن اعزل نفسي عن الخلافة ، وأجعلها لك ، وأبايعك . . . " . وانظروا إلى صراحة الامام في جوابه قال ( عليه السلام ) : " إن كانت هذه الخلافة لك ، والله جعلها لك فلا يجوز أن تخلع لباسا البسكه الله ، وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز أن تجعل لي ما ليس لك . . . " ( 1 ) . أرأيتم هذا المنطق الفياض ، والحجة الدامغة الحافلة بالحق والصدق ، وقد فقد المأمون إهابه ، فلم يدر ماذا يقول فالتجأ إلى الصمت والسكوت . 2 - ولما امتنع الامام عليه من قبول الخلافة عرض عليه المأمون ولاية العهد ، فاجابه بهذا الجواب قائلا : " تريد بذلك - أي بتقليده لولاية العهد - أن يقول الناس : ان علي بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد ؟ . . . " . والتاع المأمون ، وورم أنفه ، وصاح بالإمام ( عليه السلام ) قائلا : " إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه ، وقد أمنت سطوتي ، فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد ، وإلا أجبرتك على ذلك ، فان فعلت وإلا ضربت عنقك . . . " ( 2 ) . ان الإمام ( عليه السلام ) في جميع خطواته واعماله قد آثر رضى الله تعالى ، فلم يحاب أحدا ، ولم يصانع مخلوقا ، ولو صانع المأمون وتقرب إليه ، وأرضى عواطفه لما قدم المأمون على اغتياله وقتله . 3 - وكان من صراحة الإمام ( عليه السلام ) وعدم محاباته للمأمون أن المأمون قال له : " يا أبا الحسن إني فكرت في شئ ، فنتج لي الفكر الصواب فيه ، فكرت في أمرنا وأمركم ، نسبنا ونسبكم ، فوجدت الفضيلة فيه واحدة ، ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية . . . " .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 139 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 140 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 360 | الشيخ باقر شريف القرشي