تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أولا : عقد المؤتمرات العلمية التي تضم كبار علماء الدنيا لامتحان الامام لعله يعجز عن الإجابة فيتخذ من ذلك وسيلة للطعن في شخصية الامام ، وابطال مذهب التشيع الذي ينص على أن الامام لا بد أن يكون اعلم أهل عصره ، كما أنه إذا عجز الامام فإنه يكون في فسحة من عزله عن ولاية العهد . وقد فشلت هذه الخطة فشلا ذريعا ، فقد حلق الامام ، وارتفع صيته ، وأقرت جميع الوفود العلمية التي سألته بأنه يملك طاقات هائلة من العلوم لا تحد ، وانه فوق العلماء في مواهبه وعبقرياته الامر الذي أوجب أن يقر بإمامته طائفة من كبار العلماء الذين امتحنوه . ثانيا : فرض الرقابة عليه ، واحاطته بقوى مكثفة من الامن تحصي عليه أنفاسه ، وقد أسندت مديرية الرقابة التي تشرف عليه إلى هشام بن إبراهيم الراشدي الهمداني ، وكان إبراهيم فيما يقول الرواة عالما أديبا ، وكانت أمور الإمام الرضا ( عليه السلام ) قبل ان يحمل إلى ( خراسان ) تجري من عنده وعلى يده ، كما أن الأموال التي كانت ترسل إلى الامام كانت تبعث على يده ، ولما حمل الامام إلى ( خراسان ) اتصل إبراهيم بذي الرياستين فأغراه بالمنصب والأموال ، فتغلب هواه على دينه فانحرف عن الحق ، فصار عينا على الامام فجعل ينقل جميع أخباره وشؤونه إلى الفضل والى المأمون ، وقد أسند إليه المأمون حجابة الرضا ، فكان لا يصل إليه إلا من أحب ، وضيق على الامام غاية التضييق ، وكان لا يتكلم بشئ قل أو كثر إلا أورده على المأمون وعلى وزيره الفضل ( 1 ) وبذلك فقد سيطر المأمون على جميع شؤون الامام ، وعرف جميع من يتصل به . ثالثا : طرد الشيعة من الحضور في مجالس الامام والاستماع إلى حديثه ، وقد عهد المأمون للقيام بذلك إلى حاجبه محمد بن عمرو الطوسي فطرد الشيعة ، وزبرهم من الالتقاء بالإمام ( عليه السلام ) ، وقد قابل المأمون الامام بشراسة فغضب ( عليه السلام ) ، وقام فصلى ركعتين ، وقال في قنوته : " اللهم يا ذا القدرة الجامعة والرحمة الواسعة ، والمنن والمتتابعة والآلاء والمتوالية ، والأيادي الجميلة ، والمواهب الجزيلة ، يا من لا يوصف بتمثيل ، ولا يمثل بنظير ، يا
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 153 .