أولا : عقد المؤتمرات العلمية التي تضم كبار علماء الدنيا لامتحان الامام لعله يعجز
عن الإجابة فيتخذ من ذلك وسيلة للطعن في شخصية الامام ، وابطال مذهب التشيع
الذي ينص على أن الامام لا بد أن يكون اعلم أهل عصره ، كما أنه إذا عجز الامام
فإنه يكون في فسحة من عزله عن ولاية العهد .
وقد فشلت هذه الخطة فشلا ذريعا ، فقد حلق الامام ، وارتفع صيته ، وأقرت
جميع الوفود العلمية التي سألته بأنه يملك طاقات هائلة من العلوم لا تحد ، وانه فوق
العلماء في مواهبه وعبقرياته الامر الذي أوجب أن يقر بإمامته طائفة من كبار العلماء
الذين امتحنوه .
ثانيا : فرض الرقابة عليه ، واحاطته بقوى مكثفة من الامن تحصي عليه أنفاسه ، وقد
أسندت مديرية الرقابة التي تشرف عليه إلى هشام بن إبراهيم الراشدي الهمداني ،
وكان إبراهيم فيما يقول الرواة عالما أديبا ، وكانت أمور الإمام الرضا ( عليه السلام )
قبل ان يحمل إلى ( خراسان ) تجري من عنده وعلى يده ، كما أن الأموال التي كانت
ترسل إلى الامام كانت تبعث على يده ، ولما حمل الامام إلى ( خراسان ) اتصل إبراهيم
بذي الرياستين فأغراه بالمنصب والأموال ، فتغلب هواه على دينه فانحرف عن الحق ،
فصار عينا على الامام فجعل ينقل جميع أخباره وشؤونه إلى الفضل والى المأمون ، وقد
أسند إليه المأمون حجابة الرضا ، فكان لا يصل إليه إلا من أحب ، وضيق على الامام
غاية التضييق ، وكان لا يتكلم بشئ قل أو كثر إلا أورده على المأمون وعلى وزيره
الفضل ( 1 ) وبذلك فقد سيطر المأمون على جميع شؤون الامام ، وعرف جميع من يتصل
به .
ثالثا : طرد الشيعة من الحضور في مجالس الامام والاستماع إلى حديثه ، وقد عهد
المأمون للقيام بذلك إلى حاجبه محمد بن عمرو الطوسي فطرد الشيعة ، وزبرهم من
الالتقاء بالإمام ( عليه السلام ) ، وقد قابل المأمون الامام بشراسة فغضب
( عليه السلام ) ، وقام فصلى ركعتين ، وقال في قنوته :
" اللهم يا ذا القدرة الجامعة والرحمة الواسعة ، والمنن والمتتابعة والآلاء والمتوالية ،
والأيادي الجميلة ، والمواهب الجزيلة ، يا من لا يوصف بتمثيل ، ولا يمثل بنظير ، يا
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 153 .