" وقد كان هذا الرجل - يعني الامام - مستترا عنا ، يدعو إلى نفسه ، فأردنا أن
نجعله ولي عهدنا ، وليكون دعاؤه لنا ، وليعترف بالملك والخلافة لنا ، وليعتقد فيه
المفتونون به انه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير ، وان هذا الامر لنا من دونه ، وقد
خشينا ان تركناه على تلك الحالة ان ينفتق علينا منه ما لا نسده ، ويأتي علينا منه ما لا
نطيقه ، والآن فإذ قد فعلناه ، وأخطأنا في أمره بما أخطأنا ، وأشرفنا من
الهلاك بالتنويه على ما أشرفنا فليس يجوز التهاون في أمره ، ولكنا نحتاج أن نضع منه
قليلا ، قليلا ، حتى نصوره عند الرعايا بصورة من لا يستحق لهذا الامر ثم ندبر فيه بما
يحسم عنا مواد بلائه . . . " ( 1 ) .
لقد كشف المأمون الغطاء عن الدوافع التي دعته لعقد ولاية العهد للإمام ( عليه
السلام ) وهي :
أولا - ان الإمام ( عليه السلام ) كان يدعو الناس إلى نفسه سرا وبتقليده لولاية العهد
يكون دعاؤه للمأمون ، ويعترف بملكه وخلافته .
ثانيا : انه أراد أن يظهر للملا أن الإمام ( عليه السلام ) لم يكن زاهدا في الحكم ،
ومبتغيا الدار الآخرة .
وقد اعترف أخيرا بالخطأ في ترشيحه لهذا المنصب ، وانتدابه للقيام بالاستسقاء
وغيره التي ظهرت روحانيته ، وعظيم مكانته عند الله ، ولكنه سوف يبغي له الغوائل ،
ويكيده حتى يقضى عليه .
خشية المأمون من الامام :
وخشي المأمون من الامام ، وفزع من التفاف الجماهير حوله ، وخاف على ملكه
من الزوال ، فقد استبان للناس فضل الإمام ( عليه السلام ) وروحانيته ، وانه هو
القادر على أن يبسط العدل السياسي ، والعدل الاجتماعي في ربوعهم ، وان بني
العباس لا لايقة لهم لزعامة الأمة والتحكم في سلطان المسلمين .
قرارات هامة :
وأخذ المأمون يطيل التفكير ، ويقلب الرأي على وجوهه مع مستشاريه
للتخلص من الامام ، فاتخذ من القرارات ما يلي :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 169 - 170 .