تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
المؤمن ، فاتصل قول رسول الله ( ص ) بهذا الرجل فتاب وأناب ، وأقبل على طاعة الله عز وجل ، فم تأت سبعة أيام حتى أغير على سرح ( 1 ) المدينة ، فوجه رسول الله ( ص ) في أثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد . . . " . وانتهى خطاب الامام ، وقد حفل بالدعوة إلى تقوى الله تعالى والتعاون والتآلف بين المسلمين ، واعتبر ذلك من أفضل الطاعات والقربات إلى الله تعالى . وعتاب وتحذير : وتحدثت الأندية والمجالس عن استسقاء الإمام ( عليه السلام ) وهطول الأمطار الغزيرة بدعائه ، وقد ورمت أنوف العباسيين وعملائهم ، وتميزوا غيظا وغضبا فقد ظهر فضل العلويين ، وما لهم من المنزلة العظيمة عند الله تعالى وقد اشتد وغد خبيث كالكلب نحو المأمون ، وجعل يعاتبه ، ويحذره من عقده ولاية العهد للامام وظهور هذه الكرامة له قائلا : " يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تكون تأريخ الخلفاء ( 2 ) في اخراجك هذا الشرف العميم ، والفخر العظيم من بيت ولد العباس إلى بيت ولد علي . لقد أعنت على نفسك وأهلك ، وجئت بهذا الساحر ، ولد السحرة ، وقد كان خاملا فأظهرته ، ومتضعا فرفعته ، ومنسيا فذكرت به ، ومستخفا فنوهت به ، وقد ملا الدنيا مخرقة ( 3 ) وتشوقا بهذا المطر الوارد عند دعائه ، وما أخوفني ان يخرج هذا الرجل هذا الامر عن ولد العباس إلى ولد علي ، بل ما أخوفني أن يتوصل بسحره إلى إزالة نعمتك ، والتواثب ( 4 ) على مملكتك ، هل جنى أحد على نفسه وملكه مثل جنايتك ؟ . . . " . وحكى هذا منطق الجاهلية الرعناء التي حكمت على الرسول الأعظم انه ساحر ، وذلك لظهور المعاجز والآيات على يده ، وكذلك حكموا على حفيده بهذا الحكم . . . ولنستمع إلى جواب المأمون :
هامش
( 1 ) السرح : المال السائم . ( 2 ) قوله : أن تكون تأريخ الخلفاء : كناية عن عظيم الواقعة وهي عقده بولاية العهد للامام ، وانها ستكون موضع تأريخ للناس ، ويحتمل أن يكون المراد أنت اخر الخلفاء . ( 3 ) المخرقة : الشعبذة . ( 4 ) وفي نسخة البحار ( الريث ) .