المؤمن ، فاتصل قول رسول الله ( ص ) بهذا الرجل فتاب وأناب ، وأقبل على طاعة الله
عز وجل ، فم تأت سبعة أيام حتى أغير على سرح ( 1 ) المدينة ، فوجه رسول الله ( ص )
في أثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد . . . " .
وانتهى خطاب الامام ، وقد حفل بالدعوة إلى تقوى الله تعالى والتعاون
والتآلف بين المسلمين ، واعتبر ذلك من أفضل الطاعات والقربات إلى الله تعالى .
وعتاب وتحذير :
وتحدثت الأندية والمجالس عن استسقاء الإمام ( عليه السلام ) وهطول الأمطار
الغزيرة بدعائه ، وقد ورمت أنوف العباسيين وعملائهم ، وتميزوا غيظا وغضبا فقد
ظهر فضل العلويين ، وما لهم من المنزلة العظيمة عند الله تعالى وقد اشتد وغد خبيث
كالكلب نحو المأمون ، وجعل يعاتبه ، ويحذره من عقده ولاية العهد للامام وظهور
هذه الكرامة له قائلا :
" يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تكون تأريخ الخلفاء ( 2 ) في اخراجك هذا
الشرف العميم ، والفخر العظيم من بيت ولد العباس إلى بيت ولد علي .
لقد أعنت على نفسك وأهلك ، وجئت بهذا الساحر ، ولد السحرة ، وقد كان
خاملا فأظهرته ، ومتضعا فرفعته ، ومنسيا فذكرت به ، ومستخفا فنوهت به ، وقد ملا
الدنيا مخرقة ( 3 ) وتشوقا بهذا المطر الوارد عند دعائه ، وما أخوفني ان يخرج هذا الرجل
هذا الامر عن ولد العباس إلى ولد علي ، بل ما أخوفني أن يتوصل بسحره إلى إزالة
نعمتك ، والتواثب ( 4 ) على مملكتك ، هل جنى أحد على نفسه وملكه مثل
جنايتك ؟ . . . " .
وحكى هذا منطق الجاهلية الرعناء التي حكمت على الرسول الأعظم
انه ساحر ، وذلك لظهور المعاجز والآيات على يده ، وكذلك حكموا على حفيده بهذا
الحكم . . . ولنستمع إلى جواب المأمون :
هامش
( 1 ) السرح : المال السائم .
( 2 ) قوله : أن تكون تأريخ الخلفاء : كناية عن عظيم الواقعة وهي عقده بولاية العهد للامام ، وانها ستكون
موضع تأريخ للناس ، ويحتمل أن يكون المراد أنت اخر الخلفاء .
( 3 ) المخرقة : الشعبذة .
( 4 ) وفي نسخة البحار ( الريث ) .