" أيها الناس : هذه سحابة بعثها الله عز وجل لكم ، فاشكروا الله على تفضله
عليكم ، وقوموا إلى مقاركم ، ومنازلكم ، فإنها مساقة لكم ، ولرؤوسكم ممسكة عنكم
إلى أن تدخلوا إلى مقاركم ، ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى وجلاله . . " .
ثم نزل من على المنبر ، وسارعت الجماهير إلى بيوتها ، فلما انتهت إليها هطلت
السحابة بوابل من المطر لم يسبق له مثيل فملئت الأودية والحياض ، والغدران ،
والفلوات .
وأيقن الناس بكرامة أهل البيت ، وما لهم من المنزلة الوثيقة عند الله تعالى ،
وقالوا : هنيئا لولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كرامات الله عز وجل لهم ، وكانت
هذه الكرامة من كرامات هذا الامام العظيم .
خطاب الامام :
وخطب الإمام ( عليه السلام ) في حفل كبير حاشد على أثر هذه الكرامة فقال
( عليه السلام ) :
" أيها الناس : اتقوا الله في نعم الله عليكم ، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه بل
استديموها بطاعته ، وشكره على نعمه وأياديه ، واعلموا أنكم لا تشكرون الله تعالى
بشئ بعد الايمان بالله ، وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمد رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، أحب إليه من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي
هي معبر لهم إلى جنان ربهم ، فان من فعل ذلك من خاصة الله تبارك وتعالى وقد
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل
الله عليه فيه ان تأمله وعمل عليه ؟
قيل : يا رسول الله هلك فلان يعمل من الذنوب كيت ، وكيت ، فقال
رسول الله : بل قد نجا ، ولا يختم الله عمله إلا بالحسنى ، وسيمحو الله عنه
السيئات ، ويبدلها حسنات ، انه كان يمر مرة في طريق ، عرض له مؤمن قد انكشفت
عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ، ولم يخبره فخافه أن يخجل ، ثم إن ذلك المؤمن عرفه
في مهواه ( 1 ) فقال له : أجزل الله لك الثواب وأكرم لك المآب ، ولا ناقشك في
الحساب ، فاستجاب الله له فيه ، فهذا العبد لا يختم الله له إلا بخير بدعاء ذلك
هامش
( 1 ) المهواة : المطمئن من الأرض ما بين جبلين .