تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
" أيها الناس : هذه سحابة بعثها الله عز وجل لكم ، فاشكروا الله على تفضله عليكم ، وقوموا إلى مقاركم ، ومنازلكم ، فإنها مساقة لكم ، ولرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا إلى مقاركم ، ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى وجلاله . . " . ثم نزل من على المنبر ، وسارعت الجماهير إلى بيوتها ، فلما انتهت إليها هطلت السحابة بوابل من المطر لم يسبق له مثيل فملئت الأودية والحياض ، والغدران ، والفلوات . وأيقن الناس بكرامة أهل البيت ، وما لهم من المنزلة الوثيقة عند الله تعالى ، وقالوا : هنيئا لولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كرامات الله عز وجل لهم ، وكانت هذه الكرامة من كرامات هذا الامام العظيم . خطاب الامام : وخطب الإمام ( عليه السلام ) في حفل كبير حاشد على أثر هذه الكرامة فقال ( عليه السلام ) : " أيها الناس : اتقوا الله في نعم الله عليكم ، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه بل استديموها بطاعته ، وشكره على نعمه وأياديه ، واعلموا أنكم لا تشكرون الله تعالى بشئ بعد الايمان بالله ، وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أحب إليه من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنان ربهم ، فان من فعل ذلك من خاصة الله تبارك وتعالى وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل الله عليه فيه ان تأمله وعمل عليه ؟ قيل : يا رسول الله هلك فلان يعمل من الذنوب كيت ، وكيت ، فقال رسول الله : بل قد نجا ، ولا يختم الله عمله إلا بالحسنى ، وسيمحو الله عنه السيئات ، ويبدلها حسنات ، انه كان يمر مرة في طريق ، عرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ، ولم يخبره فخافه أن يخجل ، ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواه ( 1 ) فقال له : أجزل الله لك الثواب وأكرم لك المآب ، ولا ناقشك في الحساب ، فاستجاب الله له فيه ، فهذا العبد لا يختم الله له إلا بخير بدعاء ذلك
هامش
( 1 ) المهواة : المطمئن من الأرض ما بين جبلين .