تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
تستند إلى العباسيين فهم الذين حببوا إليه خلع المأمون والنكاية به ، ولم يكن ما وقع عن رأي الأمين وتدبيره ، وهذا فصل آخر من هذه الرسالة : " وأما ما ذكرتم من استبصار المأمون في البيعة لأبي الحسن الرضا فما بايع له المأمون إلا مستبصرا في أمره ، عالما بأنه لم يبق أحد على ظهرها أبين فضلا ، ولا أظهر عفة ، ولا أورع ورعا ولا أزهد زهدا في الدنيا ، ولا أطلق نفسا ، ولا ارضى في الخاصة والعامة ، ولا أشد في ذات الله منه ، وان البيعة له لموافقة رضى الرب عز وجل ، ولقد جهدت وما أجد في الله لومة لائم . ولعمري لو كانت بيعتي محاباة لكان العباس ابني وسائر ولدي أحب إلى قلبي ، وأحلى في عيني ، ولكن أردت أمرا ، وأراد الله أمرا فلم يسبق أمري أمر الله " . وحكى هذا المقطع بيعته للإمام الرضا ( عليه السلام ) بولاية العهد وانها لم تكن محاباة ، أو اندفاعا وراء العواطف والأهواء وانما كانت عن اجتهاد وتبصر ، وتدبر في أمور المسلمين ، وذلك لما يتمتع به الامام العظيم من الصفات الرفيعة ، والتي منها : أ - ان الامام أفضل انسان على وجه الأرض . ب - إن الامام اعف انسان . ج - الورع عن محارم الله . د - اجماع المسلمين على تعظيمه ، وتقديمه بالفضل على غيره . ه‍ - انه ( عليه السلام ) لا تأخذه في الله لومة لائم . وهذه الصفات هي التي دفعت المأمون إلى البيعة للامام بولاية العهد ، ولنستمع إلى فصل آخر من هذه الرسالة يقول : وأما ما ذكرتم مما مسكم من الجفاء في ولايتي فلعمري ما كان ذلك إلا منكم بمظافرتكم علي ، وممايلتكم إياه ، فلما قتلته ، وتفرقتم عباديد فطورا اتباعا لابن أبي خالد ، وطورا أتباعا لاعرابي ، وطورا اتباعا لابن شكلة ، ثم لكل من سل سيفا على ، ولولا أن شيمتي العفو ، وطبيعتي التجاوز ما تركت على وجهها منكم أحدا ، فكلكم حلال الدم محل بنفسه " . وأعرب المأمون عن الجفاء والحرمان الذي لحق بالعباسيين في عهده فإنهم هم السبب في ذلك ، فقد أيدوا الأمين وناصروه ، ولما قتل انضموا إلى كل من أعلن