تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وسلطانهم . . . ولنستمع إلى فصل آخر من هذه الرسالة يقول : " وأما ما كنت أردته من البيعة لعلي بن موسى بعد استحقاق لها في نفسه ، واختيار مني له ، فما كان ذلك مني إلا أن أكون الحاقن لدمائكم ، والذائد عنكم ، باستدامة المودة بيننا وبينهم ، وهي الطريق أسلكها في اكرام آل أبي طالب ، ومواساتهم في الفئ بيسير ما يصيبهم منه . . . " . وأعرب المأمون بيعته للإمام الرضا ( عليه السلام ) كانت من أجل صالح العباسيين ، ففي هذه البيعة قد حقن دماءهم ، ولعل سبب ذلك هو انفجار البلاد بثورات متصلة تنادي للرضا من آل محمد ( ص ) ليقيم في ربوع الوطن العدل السياسي والعدل الاجتماعي ، وحينما جاء بالامام الرضا ونصبه ولي عهده خمدت تلك الثورات ، ولو استمرت لقضت على الحكم العباسي ، وقضت على العباسيين . . . ونعود لفصل آخر من هذه الرسالة يقول : " وإن تزعموا أني أردت أن يؤول إليهم عاقبة ومنفعة فإني في تدبيركم والنظر لكم ولعقبكم ، وأبنائكم من بعدكم وأنتم ساهون ، لاهون ، تائمون ، في غمرة تعمهون لا تعلمون ما يراد بكم ، وما أظللتم عليه من النقمة ، وابتزاز النعمة ، همة أحدكم أن يمسى مركوبا ، ويصبح مخمورا ، تباهون بالمعاصي ، وتبتهجون بها ، وآلهتكم البرابط ، مخنثون مأفونون ، لا يتفكر متفكر منكم في اصلاح معيشة ، ولا استدامه نعمة ، ولا اصطناع مكرمة ، ولا كسب حسنة يمد بها عنقه ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . أضعتم الصلاة ، واتبعتم الشهوات ، وأكببتم على اللذات فسوف تلقون غيا ، وأيم الله لربما أفكر في أمركم فلا أجد أمة من الأمم استحقوا العذاب حتى نزل بهم لخلة من الخلال إلا أصبت تلك الخلة بعينها فيكم ، مع خلال كثيرة لم أكن أظن أن إبليس اهتدى إليها ، ولا أمر بالعمل بها ، وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز عن قوم صالح أنه كان فيهم تسعة رهط يفسدون في الأرض ، وقد اتخذتموهم شعارا ودثارا ، استخفافا بالمعاد وقلة يقين بالحساب ، وأيكم له رأي يتبع أو روية تنفع فشاهت الوجوه ، وعفرت الخدود . . . " . لقد وصف المأمون أسرته بأقبح الصفات التي لا يتصف إلا أراذل البشر ، وشذاذ الآفاق ، لقد صورهم بصورة تشمئز منها النفوس ، ويترفع عنها أقل الناس
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 322 | الشيخ باقر شريف القرشي