اللهم من والاه ، وعاد من عاداه ، وأشاد النبي ( ص ) به مرة أخرى فقال له : " أنت
مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " .
وكان من سمو منزلته ، وعظيم شأنه عند النبي ( ص ) أنه أمر بسد جميع
الأبواب التي كانت على جامعه الأعظم ولم يستثن منها الا باب علي فإنها ظلت
مفتوحة ، لم تغلق ، ومن مناقبه أنه صاحب الراية ( يوم خيبر ) فهو الذي فتح حصون
( خيبر ) وقضى على اليهود ، وهو صاحب عمرو بن عبد ود الذي جبن المسلمون عن
منازلته ، فلم يبرز إليه سوى بطل الاسلام وحاميه الإمام ( عليه السلام ) .
ومن مناقب الامام أمير المؤمنين ان النبي ( ص ) لما آخى بين المسلمين ، فبقى
علي وحده فآخاه النبي ( ص ) وقال له : يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة .
ومن مناقبه وفضائله أنه نزلت فيه وفي ولديه وزوجته سيدة نساء العالمين الآية
الكريمة ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) .
ومن مناقبه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) زوجه بسيدة نساء المسلمين وبضعته
فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فلم يكن لها كفوء سواه .
ومن عظيم مناقبه أنه نفس النبي ( ص ) كما دلت على ذلك بوضوح آية
المباهلة ، فكان سلام الله عليه بمواهبه وعبقرياته امتدادا ذاتيا لشخصية الرسول
الكريم التي ملأت الآفاق نورا .
ونظرا لسمو ذاته ، وعظيم مكانته كان أبو بكر وعمر لا ينفذان أمرا حتى يأخذ
رأيه فيه ، ومن الطبيعي ان ذلك الامر مما يتعلق بأحكام الدين .
وفي هذا المقطع انه لو وجدت بعض فضائل الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في رجل من المسلمين لكان أهلا ليتقلد الخلافة والامرة على المسلمين ، هذا بعض ما
قاله المأمون في هذا المقطع ، ولنستمع إلى فصل آخر من هذه الرسالة يقول :
" ثم نحن وهم يد واحدة - كما زعمتم - حتى قضى الله تعالى بالامر إلينا ،
فأخفناهم ، وضيقنا عليهم ، وقتلناهم أكثر من قتل بني أمية إياهم ، ويحكم ان بني
أمية انما قتلوا من سل منهم سيفا ، وانا معشر بني العباس قتلناهم جملا فلتسألن أعظم
الهاشمية ، بأي ذنب قتلت ، ولتسألن نفوسا ألقيت في دجلة والفرات ، ونفوس دفنت
ببغداد والكوفة احياء ، هيهات ، انه من عمل مثقال ذرة خير يره ، ومن يعمل مثقال
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 318
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣١٨