تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
اللهم من والاه ، وعاد من عاداه ، وأشاد النبي ( ص ) به مرة أخرى فقال له : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " . وكان من سمو منزلته ، وعظيم شأنه عند النبي ( ص ) أنه أمر بسد جميع الأبواب التي كانت على جامعه الأعظم ولم يستثن منها الا باب علي فإنها ظلت مفتوحة ، لم تغلق ، ومن مناقبه أنه صاحب الراية ( يوم خيبر ) فهو الذي فتح حصون ( خيبر ) وقضى على اليهود ، وهو صاحب عمرو بن عبد ود الذي جبن المسلمون عن منازلته ، فلم يبرز إليه سوى بطل الاسلام وحاميه الإمام ( عليه السلام ) . ومن مناقب الامام أمير المؤمنين ان النبي ( ص ) لما آخى بين المسلمين ، فبقى علي وحده فآخاه النبي ( ص ) وقال له : يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة . ومن مناقبه وفضائله أنه نزلت فيه وفي ولديه وزوجته سيدة نساء العالمين الآية الكريمة ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) . ومن مناقبه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) زوجه بسيدة نساء المسلمين وبضعته فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فلم يكن لها كفوء سواه . ومن عظيم مناقبه أنه نفس النبي ( ص ) كما دلت على ذلك بوضوح آية المباهلة ، فكان سلام الله عليه بمواهبه وعبقرياته امتدادا ذاتيا لشخصية الرسول الكريم التي ملأت الآفاق نورا . ونظرا لسمو ذاته ، وعظيم مكانته كان أبو بكر وعمر لا ينفذان أمرا حتى يأخذ رأيه فيه ، ومن الطبيعي ان ذلك الامر مما يتعلق بأحكام الدين . وفي هذا المقطع انه لو وجدت بعض فضائل الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل من المسلمين لكان أهلا ليتقلد الخلافة والامرة على المسلمين ، هذا بعض ما قاله المأمون في هذا المقطع ، ولنستمع إلى فصل آخر من هذه الرسالة يقول : " ثم نحن وهم يد واحدة - كما زعمتم - حتى قضى الله تعالى بالامر إلينا ، فأخفناهم ، وضيقنا عليهم ، وقتلناهم أكثر من قتل بني أمية إياهم ، ويحكم ان بني أمية انما قتلوا من سل منهم سيفا ، وانا معشر بني العباس قتلناهم جملا فلتسألن أعظم الهاشمية ، بأي ذنب قتلت ، ولتسألن نفوسا ألقيت في دجلة والفرات ، ونفوس دفنت ببغداد والكوفة احياء ، هيهات ، انه من عمل مثقال ذرة خير يره ، ومن يعمل مثقال