ذرة شرا يره " .
عرض هذا المقطع إلى بعض ما جرى على آل النبي ( ص ) من المأسي من
حكام بني العباس ، فقد جهدوا على ظلمهم ، وتصفيتهم جسديا يقول المنصور
الدوانيقي للإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" لأقتلنك ، ولأقتلن أهلك ، حتى لا أبقي منكم قامة سوط " ( 1 ) .
وقال المنصور :
" قتلت من ذرية فاطمة ألفا أو يزيدون ، وتركت سيدهم ومولاهم جعفر بن
محمد . . . " ( 2 ) .
وقال إسماعيل الديباج عندما هرب من المنصور :
لم يروه ما أراق البغي من دمنا * في كل أرض فلم يقصر من الطلب
وليس يشفي غليلا في حشاه سوى * أن لا يرى فوقها ابنا لبنت نبي ( 3 )
وقد عرض المأمون إلى ألوان رهيبة مما صبه العباسيون على السادة العلويين من
المأسي والتي منها :
أ - إبادة العلويين جملا .
ب - القاؤهم وهم احياء في حوض دجلة والفرات حتى ماتوا غرقا .
ج - دفنهم وهم احياء في بغداد والكوفة .
إلى غير ذلك من صنوف الارهاق والتنكيل الذي عاناه أبناء النبي ( صلى الله
عليه وآله ) من العباسيين . . . ولنستمع إلى فصل آخر من هذه الرسالة :
" وأما ما وصفتم في أمر المخلوع ، وما كان فيه من لبس ، فلعمري ما لبس عليه
أحد غيركم ، إذ هونتم عليه النكث ، وزينتم له الغدر ، وقلتم له : ما عسى أن يكون
من أمر أخيك ، وهو رجل مغرب ، ومعك الأموال والرجال ، نبعث إليه فيؤتى به ،
فكذبتم ودبرتم ، ونسيتم قول الله تعالى : ( ومن بغي عليه لينصرنه الله ) وأعرب
المأمون - في هذا المقطع - عن الاحداث التي جرت بينه وبين أخيه الأمين ، وانها
هامش
( 1 ) المناقب 3 / 357 ، البحار 47 / 178 .
( 2 ) الأدب في ظل التشيع ( ص 68 ) .
( 3 ) النزاع والتخاصم للمقريزي ( ص 51 ) .