تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
التمرد على حكومته أمثال إبراهيم بن شكلة وغيره ، وبذلك فقد ملأوا قلب المأمون حقدا عليهم ، ولولا أن طبيعته التجاوز - كما يقول - لما أبقى عباسيا على وجه الأرض ، وهذا فصل آخر من رسالته يقول : " وأما ما سألتم من البيعة للعباس ابني . . . أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير ؟ ويلكم إن العباس غلام حدث السن ، ولم يؤنس رشده ، ولم يمهل وحده ولم تحكمه التجارب ، تدبره النساء ، وتكلفه الإماء ، ثم لم يتفقه في الدين ، ولم يعرف حلالا من حرام إلا معرفة لا تأتي به رعية ، ولا تقوم به حجة ، ولو كان مستأهلا قد أحكمته التجارب ، وتفقه في الدين ، وبلغ مبلغ أمير العدل في الزهد في الدنيا ، وصرف النفس عنها ما كان له عندي إلا ما كان لرجل من عك وحمير ، فلا تكثروا من هذا المقال فان لساني لم يزل مخزونا عن أمور وأنباء كراهية أن تخنث النفوس عندما تنكشف علما بأن الله بالغ أمره ، ومظهر قضاه يوما . فإذا أبيتم إلا كشف الغطاء ، وقشر العظاء ، فالرشيد أخبرني عن آبائه ، عما وجده في كتاب الدولة وغيرها ، ان السابع من ولد العباس ، لا يقوم لبني العباس بعده قائمة ، ولا تزال النعمة متعلقة عليهم بحياته ، فإذا أودعت فودعها ، إذا فقدتم شخصي فاطلبوا لأنفسكم معقلا ، وهيهات مالكم إلا السيف يأتيكم الحسني الثائر البائر ، فيحصدكم حصدا أو السفياني المرغم ، والقائم المهدي لا يحقن دماءكم إلا بحقها . . . " . وحفل هذا المقطع بذكر الأسباب التي دعت المأمون إلى عدم ترشيح ولده العباس لولاية العهد ، فإنه لم يستجمع الشرائط التي ينبغي توفرها في ولي العهد من العلم والفضل والتقوى وغيرها ، فقد كان العباس غلاما لم تهذبه الأيام ، ولم تصقله التجارب ، ولم يقم على تكوينه علم أو ثقافة ، وانما كان صبيا تدير أموره النسوان ، وتدبر شؤونه الأمهات فكيف يصح ان يرشحه لهذا المنصب الخطير ؟ وأضاف المأمون بعد هذا إلى أن الرشيد أخبره عما وجده في كتاب الدولة من أن نهاية الدولة العباسية تكون بعد الملك السابع من بني العباس ، وبعده لا تقوم للعباسيين قائمة . وقد أخطأ الرشيد فقد استمرت الدولة العباسية بعد السابع من ملوكهم ، وكانت نهايتها على يد هولاكو التتار ، فقد حصد رؤوس العباسيين ، وأزال ملكهم