تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بمنزلة هارون من موسى " إلا أنه لا نبي بعدي " وصاحب يوم الطائف ، وكان أحب الخلق إلى الله تعالى والى رسول الله ( ص ) وصاحب الباب فتح له ، وسد أبواب المسجد وهو صاحب الراية يوم خيبر ، وصاحب عمرو بن عبد ود في المبارزة ، وأخو رسول الله ( ص ) حين آخى بين المسلمين . وهو منيع جزيل ، وهو صاحب آية ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) وهو زوج فاطمة سيدة نساء العالمين ، وسيدة نساء أهل الجنة ، وهو ختن خديجة ، وهو ابن عم رسول الله ( ص ) رباه وكفله ، وهو ابن أبي طالب في نصرته وجهاده ، وهو نفس رسول الله ( ص ) في يوم المباهلة . وهو الذي لم يكن أبو بكر وعمر يتقلدان أمرا حتى يسألانه عنه ، فما رأى أنفذاه ، ولم يره رداه ، وهو دخل من بني هاشم في الشورى ، ولعمري لو قدر أصحابه على دفعه عنه ، كما دفع العباس رضوان الله عليه ، ووجدوا إلى ذلك سبيلا لدفعوه . فأما تقديمكم العباس عليه ، فان الله تعالى يقول : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ) . والله لو كان ما في أمير المؤمنين من المناقب والفضائل والآي المفسرة في القرآن خلة واحدة في رجل من رجالكم أو غيره لكان مستأهلا للخلافة ، مقدما على أصحاب رسول الله ( ص ) بتلك الخلة ، ثم لم تزل الأمور تترقى به إلى أن ولي أمور المسلمين فلم يعن بأحد من بني هاشم إلا بعبد الله بن عباس ، تعظيما لحقه ، ووصلة لرحمه ، وثقة به فكان من أمره الذي يغفر الله له . . . " . وعرض هذا المقطع إلى بعض فضائل الامام أبي الحسين رائد الحكمة والعلم في دنيا الاسلام ، والتي منها دفاعه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد آزره ، ووقاه بنفسه ومهجته ، وبات على فراشه حينما احتمت قريش على قتله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد نازل الابطال ، فحصد رؤوسهم دفاعا عن الاسلام ، فكان من أشد الناس وطأة على الكافرين والملحدين ، فما أعظم عائدته على الاسلام ! ومن فضائله أنه كان اعلم المسلمين ، وأفقههم ، وأكثرهم إحاطة ودراية بأحكام الدين ، وشريعة سيد المرسلين وقد عقد النبي ( ص ) له الولاية ، وجعله خليفة من بعده في ( غدير خم ) وقال مقالته الذائعة " من كنت مولاه فهذا علي مولاه
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 317 | الشيخ باقر شريف القرشي