بمنزلة هارون من موسى " إلا أنه لا نبي بعدي " وصاحب يوم الطائف ، وكان أحب
الخلق إلى الله تعالى والى رسول الله ( ص ) وصاحب الباب فتح له ، وسد أبواب
المسجد وهو صاحب الراية يوم خيبر ، وصاحب عمرو بن عبد ود في المبارزة ، وأخو
رسول الله ( ص ) حين آخى بين المسلمين .
وهو منيع جزيل ، وهو صاحب آية ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما
وأسيرا ) وهو زوج فاطمة سيدة نساء العالمين ، وسيدة نساء أهل الجنة ، وهو ختن
خديجة ، وهو ابن عم رسول الله ( ص ) رباه وكفله ، وهو ابن أبي طالب في نصرته
وجهاده ، وهو نفس رسول الله ( ص ) في يوم المباهلة .
وهو الذي لم يكن أبو بكر وعمر يتقلدان أمرا حتى يسألانه عنه ، فما رأى
أنفذاه ، ولم يره رداه ، وهو دخل من بني هاشم في الشورى ، ولعمري لو قدر أصحابه
على دفعه عنه ، كما دفع العباس رضوان الله عليه ، ووجدوا إلى ذلك سبيلا لدفعوه .
فأما تقديمكم العباس عليه ، فان الله تعالى يقول : ( أجعلتم سقاية الحاج
وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون
عند الله ) .
والله لو كان ما في أمير المؤمنين من المناقب والفضائل والآي المفسرة في القرآن
خلة واحدة في رجل من رجالكم أو غيره لكان مستأهلا للخلافة ، مقدما على
أصحاب رسول الله ( ص ) بتلك الخلة ، ثم لم تزل الأمور تترقى به إلى أن ولي أمور
المسلمين فلم يعن بأحد من بني هاشم إلا بعبد الله بن عباس ، تعظيما لحقه ، ووصلة
لرحمه ، وثقة به فكان من أمره الذي يغفر الله له . . . " .
وعرض هذا المقطع إلى بعض فضائل الامام أبي الحسين رائد الحكمة والعلم
في دنيا الاسلام ، والتي منها دفاعه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد آزره ، ووقاه
بنفسه ومهجته ، وبات على فراشه حينما احتمت قريش على قتله ( صلى الله عليه
وآله ) ، وقد نازل الابطال ، فحصد رؤوسهم دفاعا عن الاسلام ، فكان من أشد
الناس وطأة على الكافرين والملحدين ، فما أعظم عائدته على الاسلام !
ومن فضائله أنه كان اعلم المسلمين ، وأفقههم ، وأكثرهم إحاطة ودراية
بأحكام الدين ، وشريعة سيد المرسلين وقد عقد النبي ( ص ) له الولاية ، وجعله
خليفة من بعده في ( غدير خم ) وقال مقالته الذائعة " من كنت مولاه فهذا علي مولاه
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 317
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣١٧