تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ولا يمتنع الاسلام منه فمضى لسبيله على بينة من ربه . وأما أبو طالب فإنه كفله ورباه ، ولم يزل مدافعا عنه ، ومانعا منه ، فلما قبض الله أبا طالب فهم القوم ، واجمعوا عليه ليقتلوه فهاجر إلى القوم الذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم ، يحبون من هاجر إليهم ، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ، ويؤثرون على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . . . " . عرض هذا المقطع إلى بعثة الرسول الأعظم ( ص ) في مجتمع متكبر يرى أنه لا يدانيه ، ولا يساويه أحد ، وفي فجر الدعوة المشرقة ما آمن به إلا أم المؤمنين السيدة خديجة ، وقد رصدت لدعوته جميع أموالها ، ومن بعدها آمن به الامام أمير المؤمنين سلام الله عليه ، وكان عمره الشريف سبع سنين ، ولم يسجد لصنم ولم يعبد وثنا ، وانما عبد الله تعالى عن إيمان واخلاص . أما أعمام النبي ( ص ) فكان فيهم المشرك والحاقد والضال ، وهو أبو لهب ، وكان فيهم بطل الاسلام أسد الله الشهيد حمزة الذي أعز الله به الاسلام ، ونافح عن الرسول بكل بسالة حتى استشهد . وخيرة أعمام النبي ( ص ) هو أبو طالب الذي آمن بالاسلام واعتنق أهدافه ومبادئه ، ووقف إلى جانب الرسول ( ص ) يحميه ، ويدفع عنه كيد المعتدين ، ولما انتقل هذا العملاق العظيم إلى حظيرة القدس ، فقد النبي ( ص ) المحامي والمدافع عنه ، وهمت قريش بقتله فخرج ( ص ) مهاجرا إلى ( يثرب ) فاتخذها مقرا لدعوته ، وعاصمة لحكومته ، فقد وجد فيها الصفوة الصادقة المتفانية في الذب عنه ، ولنعد إلى فصل آخر من فصول هذه الرسالة . " ولم يقم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحد من المهاجرين كقيام علي بن أبي طالب ، فإنه آزره ، ووقاه بنفسه ، ونام في مضجعه ، ثم لم يزل بعد مستمسكا بأطاف الثغور ، وينازل الابطال ، ولا ينكل عن قرن ، ولا يولي عن جيش ، منيع القلب يؤمر على الجميع ، ولا يؤمر عليه أحد ، أشد الناس وطأة على المشركين ، وأعظمهم جهادا في الله ، وأفقههم في دين الله ، وأقرأهم لكتاب الله وأعرفهم بالحلال والحرام . وهو صاحب الولاية في حديث " غدير خم " وصاحب قوله ( ص ) : " أنت مني