تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
" الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآل محمد على رغم أنف الراغمين أما بعد : عرف المأمون كتابكم ، وتدبير أمركم ، ومخض زبدتكم ، وأشرف على قلوب صغيركم ، وكبيركم ، وعرفكم مقبلين ، ومدبرين ، وما آل إليه كتابكم قبل كتابكم في مراوضة الباطل ، وصرف وجوه الحق عن مواضعها ونبذكم كتاب الله والآثار ، وكلما جاءكم به الصادق محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى كأنكم من الأمم السالفة ، التي هلكت بالخسفة والغرق ، والريح والصيحة والصواعق والرجم . أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟ والذي هو أقرب إلى المأمون من حبل الوريد ، لولا أن يقول قائل : إن المأمون ترك الجواب عجزا لما أجبتكم ، من سوء أخلاقكم ، وقلة أخطاركم وركاكة عقولكم ، ومن سخافة ما تأوون إليه من آرائكم ، فليستمع مستمع ، فليبلغ شاهد غائبا . . . " . وحفل هذا المقطع من كلام المأمون بما يلي : 1 - انه ابتدأ رسالته بالصلاة على النبي ، ثم عطف عليه آله فصلى عليهم وعقب ذلك بقوله : " على رغم الراغمين " وعنى الراغمين بنى العباس الذي جهدوا على محو ذكر آل النبي ( ص ) وإزالة أرصدتهم الروحية والفكرية من دنيا الاسلام . 2 - ان المأمون مطلع على خفايا نفوس العباسيين ، وعالم بدخائل قلوبهم ، عرفهم مقبلين ومدبرين ، عرفهم مندفعين نحو الباطل نابذين للحق ، تاركين لكتاب الله ، وما جاء به الرسول الأعظم ( ص ) . 3 - انه انما أجابهم عن رسائلهم لا عناية بهم ، وانما كي لا يقال إنه عاجز عن الجواب . . . ولنعد لنقرأ الفصل الثاني من رسالة المأمون . " أما بعد : فان الله تعالى بعث محمدا ( ص ) على فترة من الرسل ، وقريش في أنفسها وأموالها ، لا يرون أحدا يساميهم ، ولا يباريهم ، فكان نبينا ( ص ) أمينا من أوسطهم بيتا ، وأقلهم مالا فكان أول من آمن به خديجة بنت خويلد ، فواسته بمالها ، ثم آمن به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو ابن سبع سنين ، لم يشرك بالله شيئا طرفة عين ، ولم يعبد وثنا ، ولم يأكل ربا ، ولم يشاكل الجاهلية في جهالاتهم ، وكانت عمومة رسول الله اما مسلم مهين أو كافر معاند ، إلا حمزة فإنه لم يمتنع من الاسلام ،