المؤرخون - من أعدى الناس لآل علي ( عليه السلام ) ، وحينما علم بعقد ولاية العهد
للإمام الرضا ( عليه السلام ) ورم أنفه وانتفخت أوداجه غيظا وغضبا وأثر عنه من
الشعر في ذلك هذه الأبيات :
فلا جزيت بنو العباس خيرا * على زعمي ولا اغتبطت بري
أتوني مهطعين وقد أتاهم * بوار الدهر بالخير الجلي
وحل عصائب الاملاك منها * وشدت في رؤوس بني علي
فضجت أن تشد على رؤوس * تطالبها بميراث النبي ( 1 )
وفي عهده أصيبت الخزينة المركزية بالعجز ، واجتمع الأجناد على بلاطه
مطالبين بأرزاقهم ، فخرج إليهم رسوله ، وقال لهم : إنه لا مال عنده ، وطلب أحد
الظرفاء ، فقال : بدلا من المال فليخرج الخليفة فيغني لأهل هذا الجانب ثلاثة
اصواب ، ولأهل ذلك الجانب ثلاثة أصوات ( 2 ) .
ونظم دعبل هذه الصورة المضحكة بقوله :
يا معشر الأجناد لا تقنطوا * وارضوا بما كان ولا تسخطوا
فسوف تعطون حنينية * يلتذها الأمرد والأشمط ( 3 )
والمعبديات لقوادكم * لا تدخل الكيس ولا تربط ( 4 )
وهكذا يرزق قواده * خليفة مصحفه البربط ( 5 )
قد ختم الصك بأرزاقكم * وصحح العزم فلا تسخطوا
بيعة إبراهيم مشؤومة * يقتل فيها الخلق أو يقحطوا ( 6 )
رسالة المأمون للعباسيين :
وتبودلت رسائل السب والقذف بين المأمون وأعمامه وأقربائه العباسيين ، وكان
من بينها هذه الرسالة التي بعثها المأمون للعباسيين ( 7 ) وهذا نصها بعد البسملة :
هامش
( 1 ) الولاة وكتاب القضاة ( ص 168 ) .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 21 .
( 3 ) الأمرد : الذي لا لحية له ، الأشمط : الذي له لحية .
( 4 ) المعبديات : أصوات من الغناء تنسب إلى معبد المغني .
( 5 ) البربط : الطبل .
( 6 ) عصر المأمون 3 / 255 - 256
( 7 ) وهي جواب عن رسائلهم التي بعثوها للمأمون ، وطلبوا منه الإجابة عليها فأجابهم بهذه الرسالة التي
جردتهم من كل محتوى نبيل وشريف .