تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الناقمون على المأمون : ونقمت القوى المعادية لأهل البيت ( عليهم السلام ) على المأمون لعقده بولاية العهد للإمام الرضا ، واعتبروا ذلك تحويلا للخلافة عن الأسرة العباسية التي ينعمون في ظلالها . وكان من أشد الناقمين على المأمون الأسرة العباسية ، فقد اعتبرت ذلك خطرا على مملكتهم ، وقد قامت قيامتهم ، وورمت آنافهم وقاموا بما يلي من الاجراءات : خلع المأمون : وخلع العباسيون بيعة المأمون ، واعتبروها لاغبة ، وأعلنوا أمام الجماهير عصيانهم للمأمون ، وطلبوا من المواطنين رفض بيعته ، وبيعة ولي عهده ، فاستجاب لهم خلق كثير ، وبذلك فلم تعد بيعة للمأمون في أعناقهم . البيعة لإبراهيم بن شكلة : وعمد العباسيون إلى بيعة عميدهم إبراهيم بن شكلة ( 1 ) شيخ المغنين ، والموسيقين في بغداد ، ودعي له بالخلافة ، وسمي بالمرضي ( 2 ) وكانت خلافته موضع استهزاء وسخرية من قبل الأوساط الواعية والمفكرة ، وذلك لاستهتاره ، وتحلله من جميع القيم والأعراف وفيه يقول الشاعر الاجتماعي الثائر دعبل الخزاعي : نصر ابن شكلة بالعراق وأهله * فهفا إليه كل اطلس مائق ( 3 ) ان كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل * ولتصلحن من بعده للمارق أنى يكون وليس ذاك بكائن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق ( 4 ) لقد سخر دعبل من الخلافة التي تولاها هذا المائق المتحلل ، وإذا صلحت له فلتصلح من بعده لأقرانه المغنين أمثال زلزل ومخارق ومن سخرية الاقدار أن تؤول الخلافة الاسلامية لإبراهيم ، ويتولى شؤون المسلمين وكان إبراهيم - فيما يقول
هامش
( 1 ) شكلة : أم إبراهيم وكانت جارية سوداء ، وكان إبراهيم شديد عظيم الجثة حتى قيل له التنين ، وفيات الأعيان 1 / 20 . ( 2 ) تأريخ اليعقوبي . ( 3 ) نعر : صاح ، والاطلس : الذئب ، والمائق : المغيظ الباكي . ( 4 ) وفيات الأعيان 1 / 21 تأريخ بغداد لطيفور ( ص 160 ) .