الناقمون على المأمون :
ونقمت القوى المعادية لأهل البيت ( عليهم السلام ) على المأمون لعقده بولاية
العهد للإمام الرضا ، واعتبروا ذلك تحويلا للخلافة عن الأسرة العباسية التي ينعمون
في ظلالها .
وكان من أشد الناقمين على المأمون الأسرة العباسية ، فقد اعتبرت ذلك خطرا
على مملكتهم ، وقد قامت قيامتهم ، وورمت آنافهم وقاموا بما يلي من الاجراءات :
خلع المأمون :
وخلع العباسيون بيعة المأمون ، واعتبروها لاغبة ، وأعلنوا أمام الجماهير
عصيانهم للمأمون ، وطلبوا من المواطنين رفض بيعته ، وبيعة ولي عهده ، فاستجاب
لهم خلق كثير ، وبذلك فلم تعد بيعة للمأمون في أعناقهم .
البيعة لإبراهيم بن شكلة :
وعمد العباسيون إلى بيعة عميدهم إبراهيم بن شكلة ( 1 ) شيخ المغنين ،
والموسيقين في بغداد ، ودعي له بالخلافة ، وسمي بالمرضي ( 2 ) وكانت خلافته موضع
استهزاء وسخرية من قبل الأوساط الواعية والمفكرة ، وذلك لاستهتاره ، وتحلله من
جميع القيم والأعراف وفيه يقول الشاعر الاجتماعي الثائر دعبل الخزاعي :
نصر ابن شكلة بالعراق وأهله * فهفا إليه كل اطلس مائق ( 3 )
ان كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق
ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل * ولتصلحن من بعده للمارق
أنى يكون وليس ذاك بكائن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق ( 4 )
لقد سخر دعبل من الخلافة التي تولاها هذا المائق المتحلل ، وإذا صلحت له
فلتصلح من بعده لأقرانه المغنين أمثال زلزل ومخارق ومن سخرية الاقدار أن تؤول
الخلافة الاسلامية لإبراهيم ، ويتولى شؤون المسلمين وكان إبراهيم - فيما يقول
هامش
( 1 ) شكلة : أم إبراهيم وكانت جارية سوداء ، وكان إبراهيم شديد عظيم الجثة حتى قيل له التنين ، وفيات
الأعيان 1 / 20 .
( 2 ) تأريخ اليعقوبي .
( 3 ) نعر : صاح ، والاطلس : الذئب ، والمائق : المغيظ الباكي .
( 4 ) وفيات الأعيان 1 / 21 تأريخ بغداد لطيفور ( ص 160 ) .