3 - الريان بن الصلت :
ودخل الريان بن الصلت على الإمام الرضا ( عليه السلام ) فقال له :
" يا بن رسول الله إن الناس يقولون : إنك قبلت ولاية العهد مع اظهارك الزهد
في الدنيا ؟ "
فاجابه الامام :
" قد علم الله كراهتي لذلك ، فلما خيرت بين قبول ذلك ، وبين القتل اخترت
القبول على القتل ، ويحهم ان يوسف كان نبيا رسولا ، فلما دفعته الضرورة إلى تولي
خزائن العزيز ، قال له : اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم ، ودفعتني
الضرورة إلى قبول ذلك ، على اكراه واجبار بعد الاشراف على الهلاك ، على أني ما
دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه ، فإلى الله المشتكي ، وهو المستعان " ( 1 ) .
وأعرب الامام عن كراهته البالغة وبغضه الشديد لهذا المنصب إلا أنه أرغم
وأجبر على ذلك .
4 - خارجي :
واقبل خارجي يشتد نحو الامام فقال له : أخبرني عن دخولك لهذا الطاغية فيما
دخلت فيه ، وهم عندك كفار ، وأنت ابن رسول الله ( ص ) ، فما حملك على هذا ؟
فقال ( عليه السلام ) :
وهؤلاء أكفر عندك أم عزيز مصر وأهل مملكته ؟ أليس هؤلاء على حال يزعمون
أنهم موحدون ، وأولئك لم يوحدوا الله ولم يعرفوه ويوسف بن يعقوب نبي ابن نبي ،
فسأل العزيز وهو كافر فقال : " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " وكان
يجلس مجلس الفراعنة ، وانما أنا رجل من ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أجبرني
على هذا الامر ، وأكرهني عليه ، ما الذي أنكرت ، ونقمت علي وراح الخارجي يقول :
" أشهد أنك ابن رسول الله ، وانك صادق " ( 2 ) .
وأعرب الإمام ( عليه السلام ) في أحاديثه مع الناقدين له عن ارغامه على قبول
ولاية العهد ، فقد خير بينها وبين القتل فاختار ولاية العهد لانقاذ نفسه من الهلاك
الذي لا يعود باية فائدة على القضية الاسلامية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 147 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 149 - 150 .