تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
3 - الريان بن الصلت : ودخل الريان بن الصلت على الإمام الرضا ( عليه السلام ) فقال له : " يا بن رسول الله إن الناس يقولون : إنك قبلت ولاية العهد مع اظهارك الزهد في الدنيا ؟ " فاجابه الامام : " قد علم الله كراهتي لذلك ، فلما خيرت بين قبول ذلك ، وبين القتل اخترت القبول على القتل ، ويحهم ان يوسف كان نبيا رسولا ، فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز ، قال له : اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم ، ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك ، على اكراه واجبار بعد الاشراف على الهلاك ، على أني ما دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه ، فإلى الله المشتكي ، وهو المستعان " ( 1 ) . وأعرب الامام عن كراهته البالغة وبغضه الشديد لهذا المنصب إلا أنه أرغم وأجبر على ذلك . 4 - خارجي : واقبل خارجي يشتد نحو الامام فقال له : أخبرني عن دخولك لهذا الطاغية فيما دخلت فيه ، وهم عندك كفار ، وأنت ابن رسول الله ( ص ) ، فما حملك على هذا ؟ فقال ( عليه السلام ) : وهؤلاء أكفر عندك أم عزيز مصر وأهل مملكته ؟ أليس هؤلاء على حال يزعمون أنهم موحدون ، وأولئك لم يوحدوا الله ولم يعرفوه ويوسف بن يعقوب نبي ابن نبي ، فسأل العزيز وهو كافر فقال : " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " وكان يجلس مجلس الفراعنة ، وانما أنا رجل من ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أجبرني على هذا الامر ، وأكرهني عليه ، ما الذي أنكرت ، ونقمت علي وراح الخارجي يقول : " أشهد أنك ابن رسول الله ، وانك صادق " ( 2 ) . وأعرب الإمام ( عليه السلام ) في أحاديثه مع الناقدين له عن ارغامه على قبول ولاية العهد ، فقد خير بينها وبين القتل فاختار ولاية العهد لانقاذ نفسه من الهلاك الذي لا يعود باية فائدة على القضية الاسلامية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 147 . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 149 - 150 .