وقد عهد المأمون لاخذ البيعة من الكوفيين العباس نجل الإمام موسى
( عليه السلام ) ، وأمده إبراهيم بن عبد الحميد بمائة ألف درهم ، وقال له : قاتل عن
أخيك فإن أهل الكوفة يجيبونك إلى ذلك ، وأنا معك ، وقام العباس بهذه المهمة
فاستجاب له جمهور كبير منهم ، وقال له قوم : إن كنت تدعو للمأمون ثم من بعده
لأخيك فلا حاجة لنا في دعوتك ، وإن كنت تدعو إلى أخيك أو بعض أهل بيتك أو
إلى نفسك أجبناك فقال لهم العباس : أنا ادعو إلى المأمون أولا ، ثم من بعده لأخي
الرضا ( 1 ) .
وامتنع هؤلاء من البيعة للامام ، وأخذوا ينددون بمن بايع ، ويدعونهم إلى نكث
البيعة ، ولما علم إبراهيم بن المهدي تخاذل أهل الكوفة أوعز إلى جيشه المقيم في النيل
بقيادة سعيد ، وأبي البيط لاخضاع الكوفة ، والقضاء على التمرد ، وسرت جيوش
إبراهيم حتى انتهت إلى ( القنطرة ) قرب ( دير الأعور ) فاعترضتهم قوة عسكرية بقيادة
العلوية علي بن محمد بن جعفر ، وأبي عبد الله شقيق الزعيم الكبير أبي السرايا
فالتحمت معها ، وأخيرا انتصرت جيوش إبراهيم بن مهدي .
وزحفت جيوش إبراهيم نحو ( الكوفة ) ، وقد ارتدت اللباس الأسود ، وكان
شعارها " يا منصور لا طاعة للمأمون " وجبن أهل الكوفة من مناجزتهم فأرسلوا وفدا
لطلب الأمان للعباس وجماعته من القائد العام لجيش إبراهيم فأجابهم إلى ذلك ،
وشرط عليهم أن يخرج العباس وأصحابه من الكوفة ، واقبل الوفد إلى العباس ، وهو
لا يعلم بذلك فقالوا له : ان عامة من معك غوغاء ، وقد ترى ما يلقى الناس من
الحرب والنهب والقتل فأخرج من بين أظهرنا لا حاجة لنا فيك ( 1 ) .
وخرج العباس من الكوفة وقد انطوت نفسه على حزن عميق وأسى مرير ،
واستبان له أن أهل الكوفة لا ذمة لهم ، ولا وفاء لهم بعهد ووعد ودخلت جيوش
إبراهيم الكوفة ولم تحدث اية مصادمات بينها وبين الجماعة التي بايعت الامام بولاية
العهد .
هذه بعض المناطق التي اخذت فيها البيعة للإمام الرضا ( عليه السلام ) بولاية
العهد .
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري .