ستة آباؤهم من خير من يشرب صوب الغمام ( 1 ) لقد كانت البيعة للإمام الرضا
من أهم ما تصبوا إليه الأمة الاسلامية ، ومن أغلى أمانيها ، فهي تتقرب بفارغ الصبر
رجوع الحكم للامام ليقيم فيها العدل الخالص ، وينشر الامن والرخاء في ربوعها ،
وينقذها من جور العباسيين وظلمهم .
2 - مصر :
وكتب المأمون إلى عامله على مصر ( السري ) يأمره بأخذ البيعة من المصريين
لولي عهده الإمام الرضا ، وقد ورد الكتاب على ( السري ) في شهر محرم سنة
( 202 ه ) وقام ( السري ) بأخذ البيعة إلى الإمام ( عليه السلام ) ، إلا أن إبراهيم بن
المهدي شيخ المغنين ببغداد قام في افساد هذه البيعة فقد كتب إلى وجوه الجند وقادتهم
بمصر يأمرهم بخلع المأمون وولي عهده ، وبالوثوب على ( السري ) ، وقد استجاب له
جماعة منهم الحارث بن زرعة بن محزم بالفسطاط ، وعبد العزيز الوزير الجروي بأسفل
الأرض ، وسلامة بن عبد الملك الأزدي الطحاوي بالصعيد ، وسليمان بن غالب بن
جبريل ، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الجبار الأزدي فناهضوا ( السري ) ،
ودعوا الناس إلى بيعة إبراهيم وجعلوا الوالي على مصر عبد العزيز الأزدي ، فحاربهم
( السري ) ، وظفر بعبد العزيز ، وبجمع من أهل بيته فقتل بعضهم ، وبعث ببعضهم
مع ابنه عبد العزيز إلى المأمون فقتلهم ، وهرب الباقون إلى الحروري وذلك لمنعته ( 2 )
وأخمدت بذلك الثورة ، وبايع الناس إلى الامام .
3 - مكة :
ووجه المأمون إلى مكة المكرمة عيسى الجلودي ليأخذ البيعة من أهلها للامام ،
وكان في مكة مقيما إبراهيم أخو الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ودعا عيسى المكيين إلى
بيعة الامام ( علله السلام ) والى لبس اللباس الأخضر ، فاستجابوا له فرحين
شاكرين ، داعين للمأمون على تحقيق أمنيتهم ، وأملهم في هذه البيعة ( 3 ) .
4 - الكوفة :
وتلقت الأكثرية الساحقة في الكوفة بمزيد من الفرح والسرور نبأ البيعة للامام ،
هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 / 226 .
( 2 ) الولاة وكتاب القضاء ( ص 168 ) .
( 3 ) تأريخ اليعقوبي 3 / 277 .