تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) . لما رأى من فضله البارع ، وعلمه النافع ، وورعه الظاهر ، وزهده الخالص ، وتخليه من الدنيا ، وتسلمه من الناس . وقد استبان له ما لم تزل الاخبار عليه متواطئة والألسن عليه متفقة ، والكلمة فيه جامعة ، ولما لم يزل يعرفه به من الفضل يافعا ، وناشئا ، وحدثا ومكتهلا فعقد له بالخلافة من بعده ، واثقا بخيرة الله في ذلك ، إذ علم الله أنه فعله ايثارا له ، وللدين ونظرا للاسلام والمسلمين ، وطلبا للسلامة ، وثبات الحجة والنجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين . ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصته وقواده وخدمه ، فبايعوا مسرورين عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى في ولده وغيرهم ممن هو أشبك منه رحما وأقرب قرابة . وسماه الرضا ، إذ كان رضا عند أمير المؤمنين ، فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين ، ومن بالمدينة المحروسة من قواده وجنده وعامة المسلمين لأمير المؤمنين ، وللرضا من بعده علي بن موسى على اسمه وبركته ، وحسن قضائه لدينه وعباده ، بيعة مبسوطة إليها أيديكم منشرحة لها صدورهم ، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها ، وآثر طلعة الله ، والنظر لنفسه ولكم فيها ، شاكرين الله على ما ألهم أمير المؤمنين بها من قضاء حقه في رعايتكم ، وحرصه على رشدكم ، وصلاحكم ، راجين عائدة ذلك في جمع الفتكم ، وحقن دمائكم ، ولم شعثكم ، وسد ثغوركم وقوة دينكم ، ورغم عدوكم ، واستقامة أموركم ، وسارعوا إلى طاعة الله ، وطاعة أمير المؤمنين ، فإنه الامن إن سارعتم إليه ، وحمدتم الله عليه ، عرفتم الحظ فيه إن شاء الله . . . " ( 1 ) . وانتهت هذه الوثيقة وكان تأريخها يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين هجرية . وطلب المأمون من الإمام الرضا ( عليه السلام ) أن يكتب بيده الشريفة بقبول هذا العهد ، فكتب ( عليه السلام ) بخطه بعد البسملة ما يلي :
هامش
( 1 ) صبح الأعشى 9 / 362 - 366 .