تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
" الحمد الله الفعال لما يشاء ، ولا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه يعلم خائنة الأعين ، وما تخفى الصدور ، وصلاته على نبيه خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين . أقول : وأنا علي بن موسى بن جعفر : ان أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ، ووفقه للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت وأمن أنفسا فزعت بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذ افترقت ، ومبتغيا رضى رب العالمين لا يريد جزاء من غيره ، وسيجزي الله الشاكرين ، ولا يضيع أجر المحسنين . وانه جعل إلى عهده ، والامرة الكبرى إن بقيت بعده ، فمن حل عقدة أمر الله بشدها ، وفصم عروة أحب الله ايثاقها ، فقد أباح الله حريمه ، وأحل محرمه ، إذ كان بذلك زاريا على الامام منتهكا حرمة الاسلام ، بذلك جرى السالف ، فصبر منه على الفلتات ولم يعترض على العزمات ، خوفا من شتات الدين ، واضطراب حبل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ، ورصد فرصة تنتهز وبايقة تبتدر . وقد جعلت الله على نفسي ان استرعاني أمر المسلمين وقلدني خلافة العمل فيهم - عامة ، وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصة - بطاعته وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن لا أسفك دما حراما ، ولا أبيح فرجا ، ولا مالا إلا ما سفكته حدود الله ، وأباحته فرائضه ، وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي ، وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا ، يسألني الله عنه ، فإنه عز وجل يقول : ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) . وإن أحدثت أو غيرت أو بدلت كنت للغير مستحقا وللنكال متعرضا ، وأعوذ بالله من سخطه ، وإليه ارغب في التوفيق لطاعته ، والحول بيني وبين معصيته ، في عافية لي وللمسلمين . والجامعة والجفر يدلان على ضد ذلك ، وما أدري ما يفعل بي ، ولا بكم ، إن الحكم إلا لله يقضى بالحق ، وهو خير الفاصلين ، ولكني امتثلت أمر أمير المؤمنين ، وآثرت رضاه والله يعصمني وإياه وأشهدت الله على نفسي بذلك وكفى بالله شهيدا . . . " . وكتبت بخطي ، وبحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه والفضل بن سهل ، وسهل بن الفضل ، ويحيى بن أكثم وبشر بن المعتمر ، وحماد بن النعمان ، في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين .