تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
أما بعد : فإن الله عز وجل اصطفى الاسلام دينا ، واصطفى من عباده رسلا دالين عليه ، وهادين إليه ، ويبشر أولهم بآخرهم ، ويصدق تاليهم ماضيهم ، حتى انتهت نبوة الله إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) على فترة الرسل ، ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحي ، واقتراب من الساعة ، فختم الله به النبيين ، وجعله شاهدا لهم ، ومهيمنا عليهم وانزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، بما أحل وحرم ووعد وأوعد ، وحذر وأنذر ، وأمر به ، ونهى عنه لتكون له الحجة البالغة على خلقه ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حيى عن بيتة ، وان الله لسميع عليم . فبلغ عن الله رسالته ، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، ثم بالجهاد والغلظة ، حتى قبضه الله إليه ، واختار له ما عنده ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما انقضت النبوة ، وختم الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، الوحي والرسالة ، وجعل قوام الدين ، ونظام أمر المسلمين بالخلافة ، واتمامها وعزها ، والقيام بحق الله فيها بالطاعة التي يقام بها فرائض الله تعالى وحدوده ، وشرائع الاسلام وسننه ، ويجاهد بها عدوه . فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده ، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ، ومعاونتهم على إقامة حق الله وعدله ، وأمن السبيل ، وحقن الدماء وصلاح ذات البين ، وجمع الألفة ، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين ، واختلالهم ، واختلاف ملتهم وقهر دينهم ، واستعلاء عدوهم ، وتفرق الكلمة ، وخسران الدنيا والآخرة . فحق على من استخلفه الله في ارضه ، وائتمنه على خلقه أن يجهد الله نفسه ، ويؤثر ما فيه رضى الله وطاعته ، ويعتمد لما الله مواقفه عليه ، ومسائله عنه ، ويحكم بالحق ، ويعمل بالعدل فيما أحله الله وقلده ، فإن الله عز وجل يقول لنبيه داود : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " وقال الله عز وجل : ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) وبلغنا ان عمر بن الخطاب قال : " لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوفت أن يسألني الله عنها " .