تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وأيم الله إن المسؤول عن خاصة نفسه ، الموقوف على عمله فيما بينه وبين الله ، ليعرض على أمر كبير ، وعلى خطر عظيم ، فكيف بالمسؤول عن رعاية الأمة ، وبالله الثقة ، وإليه المفزع ، والرغبة في التوفيق والعصمة ، والتسديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة ، والفوز من الله بالرضوان والرحمة . وأنظر الأمة لنفسه ، وأنصحهم لله في دينه وعباده من خلائقه في أرضه ، من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، في مدة أيامه وبعدها ، وأجهد رأيه فيمن يوليه عهده ، ويختاره لامامة المسلمين ورعايتهم بعده ، وينصبه علما لهم ، ومفزعا في جمع ألفتهم ، ولم شعثهم ، وحقن دمائهم والامن بإذن الله من فرقتهم ، وفساد ذات بينهم ، واختلافهم ورفع نزغ الشيطان وكيده عنهم ، فان الله عز وجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام الاسلام وكماله ، وعزه وصلاح أهله ، وألهم خلفاءه الخلافة من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة وشملت فيه العافية ، ونقض الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة والسعي والفرقة والتربص للفتنة . ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة فاختبر بشاعة مذاقها ، وثقل محملها ، وشدة مؤونتها ، وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة الله ، ومراقبته فيما حمله منها ، فانصب بدنه ، وأسهر عينه ، وأطال فكره فيما فيه عز الدين ، وقمع المشركين ، وصلاح الأمة ونشر العدل ، وإقامة الكتاب والسنة ، ومنعه ذلك من الخفض والدعة ، ومهنأ العيش ، علما بما الله سائله عنه ، ومحبة أن يلقى الله مناصحا له في دينه وعباده ، ومختارا لولاية عهده ، ورعاية الأمة من بعده أفضل من يقدر عليه ، في دينه وورعه وعمله ، وأرجاهم للقيام في أمر الله وحقه ، مناجيا بالاستجارة في ذلك ومسألته ، والهامه ما فيه رضاه وطاعته في آناء ليله ونهاره ، ومعملا في طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبد الله بن العباس ، وعلي بن أبي طالب فكره ونظره ، مقتصرا ممن علم حاله ومذهبه منهم على علمه ، وبالغا في المسألة عمن خفي عليه أمره جهده وطاقته ، حتى استقصى أمورهم معرفة ، وابتلى أخبارهم مشاهدة ، واستبرأ أحوالهم معاينة ، وكشف ما عندهم مسألة . فكان خيرته بعد استخارته الله ، وإجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده وبلاده في البيتين جميعا :