المحاولات على اقناعه أكثر من شهرين إلا انها لم تجد شيئا وأصر الامام على رفضه
وامتناعه عن قبول أي منصب من مناصب الدولة .
ارغام الامام :
ونفذت جميع الطرق الدبلوماسية التي سلكها المأمون لاقناع الإمام ( عليه
السلام ) على قبول ولاية العهد ، فرأى أن يسلك طريقا آخر وهو التهديد
والتوعيد للامام ، فقد بعث إلى الامام فلما مثل عنده جرى حوار بينهما فقال
( عليه السلام ) له :
" والله ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، وإني
لاعلم ما تريد ؟ . . . " .
وسارع المأمون قائلا :
" ما أريد ؟ . . . " .
وطلب الامام منه الأمان إن صارحه بالحقيقة قائلا :
" الامام على الصدق ؟ " .
" لك الأمان . . . " .
وبين الامام دوافع المأمون في اصراره على تقليده بولاية العهد قائلا
" تريد بذلك أن يقول الناس : ان علي بن موسى لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت
الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة ؟ . . . " .
وغضب المأمون وورم أنفه ، فصاح بالامام قائلا :
" إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه ، وقد أمنت سطوتي فبالله أقسم لئن قبلت ولاية
العهد ، وإلا أجبرتك على ذلك فان فعلت ، وإلا وضربت عنقك . . . " ( 1 ) .
وانبرى الإمام ( عليه السلام ) يتضرع إلى الله تعالى ويدعو قائلا :
" اللهم انك قد نهيتني من الالقاء بيدي إلى التهلكة ، وقد أكرهت
واضطررت ، كما أشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل ان لم اقبل ولاية عهده ،
وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال ( عليهما السلام ) إذ قبل كل واحد
منهما الولاية من طاغية زمانه .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ( ص 43 ) عيون أخبار الرضا 2 / 140 .