ومعنى هذا أنه عقد عهدا مع الله يجب الوفاء به ان تم القضاء على أخيه وظفر
به أن يعطي الخلافة إلى أفضل رجل من آل أبي طالب ، وكان أفضلهم في عصره هو
الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ولكن لا واقع لذلك مطلقا كما دلت على ذلك
الاحداث .
2 - انه حاول بنقل الخلافة إلى العلويين أن يكافئ الامام أمير المؤمنين
( عليه السلام ) على ما أسداه إلى العباسيين من فضل حينما ولي الخلافة فقد جعل
عبد الله بن عباس وزيرا له كما قلده امارة البصرة ، وكذلك قلد عبيد الله بن العباس
ولاية اليمن ، وغير ذلك من الأيادي التي أسداها إليهم ، فأراد المأمون بما عمله
مكافأة الامام في ولده ( 1 ) .
3 - انه انما عمل ذلك طاعة لله وطلبا لمرضاته ، والخير للأمة ، ومصلحة
المسلمين ( 2 ) .
هذه بعض المبررات التي تذرع بها المأمون لنقل الخلافة إلى الإمام الرضا
( عليه السلام ) .
زيف مبرراته :
ولا واقع مطلقا لهذه المبررات ، فلو كان المأمون صادقا فيها لما منع مرور الامام
على الكوفة في مجيئه من يثرب ، وذلك خشية من أن يكون له استقبال شعبي في هذه
المدينة التي هي من مراكز الشيعة في العالم الاسلامي ، وكذلك منع اجتيازه على ( قم )
للعلة ذاتها ، ومضافا لذلك فان عبد الله بن أبي سهل النوبختي الذي كان عالما
بالنجوم أخبره أن وقت البيعة للإمام الرضا في الوقت الذي قرره المأمون ليس بصالح
ولا يتم ، فأمر المأمون على تنفيذ بيعته للامام في ذلك الوقت ( 3 ) الامر الذي ينم عن
خبثه ودجلة في هذا الامر .
عرض ولاية العهد على الامام :
وحاول المأمون بجميع الطرق والوسائل اقناع الإمام ( عليه السلام ) على قبول
الخلافة أو ولاية العهد من بعده فامتنع من اجابته امتناعا شديدا ، وقد استمرت
هامش
( 1 ) الآداب السلطانية ( ص 219 ) .
( 2 ) أعلن المأمون ذلك في وثيقة العهد التي سنذكرها .
( 3 ) فرج المهموم ( ص 142 ) تأريخ الحكماء ( ص 222 - 223 ) .