تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ومعنى هذا أنه عقد عهدا مع الله يجب الوفاء به ان تم القضاء على أخيه وظفر به أن يعطي الخلافة إلى أفضل رجل من آل أبي طالب ، وكان أفضلهم في عصره هو الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ولكن لا واقع لذلك مطلقا كما دلت على ذلك الاحداث . 2 - انه حاول بنقل الخلافة إلى العلويين أن يكافئ الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على ما أسداه إلى العباسيين من فضل حينما ولي الخلافة فقد جعل عبد الله بن عباس وزيرا له كما قلده امارة البصرة ، وكذلك قلد عبيد الله بن العباس ولاية اليمن ، وغير ذلك من الأيادي التي أسداها إليهم ، فأراد المأمون بما عمله مكافأة الامام في ولده ( 1 ) . 3 - انه انما عمل ذلك طاعة لله وطلبا لمرضاته ، والخير للأمة ، ومصلحة المسلمين ( 2 ) . هذه بعض المبررات التي تذرع بها المأمون لنقل الخلافة إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) . زيف مبرراته : ولا واقع مطلقا لهذه المبررات ، فلو كان المأمون صادقا فيها لما منع مرور الامام على الكوفة في مجيئه من يثرب ، وذلك خشية من أن يكون له استقبال شعبي في هذه المدينة التي هي من مراكز الشيعة في العالم الاسلامي ، وكذلك منع اجتيازه على ( قم ) للعلة ذاتها ، ومضافا لذلك فان عبد الله بن أبي سهل النوبختي الذي كان عالما بالنجوم أخبره أن وقت البيعة للإمام الرضا في الوقت الذي قرره المأمون ليس بصالح ولا يتم ، فأمر المأمون على تنفيذ بيعته للامام في ذلك الوقت ( 3 ) الامر الذي ينم عن خبثه ودجلة في هذا الامر . عرض ولاية العهد على الامام : وحاول المأمون بجميع الطرق والوسائل اقناع الإمام ( عليه السلام ) على قبول الخلافة أو ولاية العهد من بعده فامتنع من اجابته امتناعا شديدا ، وقد استمرت
هامش
( 1 ) الآداب السلطانية ( ص 219 ) . ( 2 ) أعلن المأمون ذلك في وثيقة العهد التي سنذكرها . ( 3 ) فرج المهموم ( ص 142 ) تأريخ الحكماء ( ص 222 - 223 ) .