وأجابه الامام بجواب حاسم أغاظ المأمون ، وورم منه أنفه قائلا له :
" إن كانت هذه الخلافة لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه الله ، وتجعله
لغيرك ، وان كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز أن تجعل لي ما ليس لك . . . " .
وأفحم المأمون فقد سد الامام عليه كل نافذة يسلك منها ، وراح يقول مهددا
للامام :
" لا بد لك من قبول هذا الامر . . . " .
فاجابه الامام :
" لست أفعل ذلك طائعا أبدا . . . " .
وبهر ذو الرياستين ، وراح يقول :
" واعجبا ! ! رأيت الميمون أمير المؤمنين يفوض أمر الخلافة إلى الرضا ، ورأيت
الرضا يقول : لا طاقة لي بذلك ، ولا قدرة لي عليه ، فما رأيت خلافة قط كانت أضيع
منها . . . " .
لقد كان الإمام ( عليه السلام ) عالما بزيف هذا العرض ، وعدم جديته فالمأمون
من الأسرة العباسية الحاقدة على آل البيت ( عليهم السلام ) فقد ارتكب معهم من
المجازر ما لم ترتكبه الأسرة الأموية فقتلوهم في وضح النهار وفي غلس الليل ، وقد
جهدوا أن لا يبقى علويا على وجه الأرض ، والمأمون ليس أقل خبثا ، فقد اغتال سيد
العلويين الإمام الرضا وقتل غيره من السادة الأطهار ، فكيف يثق الامام به .
المبررات المزعومة للمأمون :
أما المبررات المزعومة للمأمون في عرضه للخلافة على الإمام الرضا
( عليه السلام ) فهي :
1 - انه وجه دعوة إلى الفضل بن سهل والى أخيه الحسن بن سهل فلما مثلا
عنده عرض عليهما ما نواه من تقليد الإمام للخلافة فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ،
ويعرفه مضاعفات ذلك ، فقال المأمون :
" إني عاهدت الله أن أخرجها - أي الخلافة - إلى أفضل آل أبي طالب إن
ظفرت بالمخلوع ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل - يعني الإمام الرضا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 562 - 563 ) الفصول المهمة ( ص 241 ) .